ما تم جمعه في حملة التبرعات التي نظمتها لجنة الامارات لاغاثة الشعب الفلسطيني ليس أكثر من نقطة في بحر من الدعم الذي يستحقه الاشقاء في فلسطين من اخوتهم في الوطن العربي.. فتحية لكل من آثر الاشقاء على نفسه وأخرج من ماله وهو في حاجة الى ما أخرجه، وهذا هو حالنا الذي يبدو انه قد قدر لنا الا نجتمع الا على المصائب والنكبات التي تكون اسرائيل على الدوام السبب فيها، ليكون بذلك لهذا العدو الصهيوني فضل في هذا التجمع وهذا الالتفاف الذي قلما يتم مع الأسف. والالتفاف والتلاحم الشعبي الذي أظهره المواطنون ومعهم المقيمون من عرب وغيرهم تجاه قضيتهم الاولى وتسابقهم على التبرع بما تجود به ايديهم اظهر كم من أشياء صغيرة تحمل معاني كبيرة.. فتلك الأم التي تبرعت بسيارة ابنها المتوفى التي لا شك انها كانت تحتفظ بها كذكرى عزيزة على نفسها من مقتنيات المرحوم وبتبرعها لدعم الانتفاضة فانها جعلت تلك الذكرى تبقى خالدة الى الأبد.. وتلك الطفلة التي خلعت أساورها الذهبية من معصمها ووضعتها في صندوق التبرعات العينية، انما فعلت ذلك من منطلق مفهومها البريء بوجوب وقوفها بجانب اطفال فلسطين، وذاك الطفل الذي اصر على أبيه أن يحمله وحصالته بما تحمله من دراهم قليلة يتبرع بها لصغار الانتفاضة انما نبع ذلك الشعور لاحساسه بأنه يجب ان يكون مثل الكبار، يدفع ما لديه، فالخير ليس مقتصراً على أناس دون سواهم ودعم الانتفاضة الجميع معني به باعتباره واجبا قوميا مقدسا يفرضه حرصنا على وقف تدنيس الاماكن المقدسة، وقطع دابر الأعداء النجساء من شوارع وحارات مدن فلسطين العتيقة. وتلك العروس التي أخذت حليها، ومصوغاتها الذهبية وقدمتها طواعية وبنفس راضية خالية من البخل والشح انما ارادت بمجوهراتها تلك زف موكب من كتائب الفدائيين وهم يحملون ارواحهم على أكفهم نيلاً للشهادة، فتوفر لهم بما تبرعت قيمة لسلاح يرهبون به العدو ويحمون به أرواح الابرياء من اطفال وشيوخ ونساء. نعم انها صور لمعانٍ كبيرة وأهداف نبيلة عظيمة عبرت عنها أشياء صغيرة، استغنى عنها الكثيرون وهم يتبارون لتقديم الدعم. دعم لم يفت أوانه فمن فاته التبرع على الهواء ضمن حملة منظمة فالفرصة ما زالت مواتية والأبواب مفتوحة لتلقي ما تجود به الانفس قبل الايادي، وصناديق الخير في مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والانسانية وغيرها من الجهات الخيرية لا تزال تنتظر من يملؤها وملايين الامس بانتظار مضاعفة ارقامها ليحق لنا ان نطلق عليها حملة القرن والامر ليس بمستحيل فالبسطاء الذين اخرجوا ما لديهم من خير لهم كل التحية، ومن لا يزال في طور التفكير والتردد فليسارع الى الخير.. وطوبى للبسطاء الذين اعطوا وأجزلوا وطوبة للبخلاء الذين نعرف انهم ليسوا كثراً بيننا.