احدى المحطات الاذاعية تبث بالعربية من خارج الوطن العربي تواصل طيلة يومها بث التقارير واللقاءات من داخل الاراضي المحتلة ومن المخيمات المحاصرة، فيما بقية الاذاعات العربية تكتفي بنشرة الاخبار الاعتيادية وبالأغنيات العاطفية والاعلانات التجارية.. مذيعة تلك المحطة كان لها بالامس لقاءات عبر الهاتف مع اطفال محاصرين في البيوت، احداهم قالت للمذيعة: «اعيش مع ابي واختي وامنا كانت قد ذهبت الى الاردن قبل اجتياح المخيم والان هي لا تستطيع ان تأتي الينا.. كل ما نخشاه انا واختي ان يأخذ اليهود ابي، او يتهدم بيتنا علينا، انا اعيش في حالة حزن، استمع الى اخبار الاذاعات مع ابي واختي وننتظر ان يأتي العرب الذين يتظاهرون في البلدان العربية لينقذونا من اليهود.. (بكت).. انا مبعرفش يمكن نموت في اي لحظة.. لومتنا مين بيخبر امي في الاردن، وهي شو بدها تعمل من دونا»!! زعيم عربي قال بالأمس وبالحرف الواحد وبالصوت الغاضب اذا تجاوزت اسرائيل هذا الوضع فسيكون لنا رد مناسب»!! ولا يعرف تماماً مقصد الزعيم من الكلام، فهل هو راض بالمجزرة في جنين؟ وهل الحد الذي يتحدث عنه الزعيم غير هذا الذي نراه؟! الله اعلم، ربما كان يقصد انه لو اباد شارون كل الفلسطينيين واصبحت فلسطين ارضاً جرداء الا من اليهود عندها سيكون له رده الاخر؟! مسئول عربي قال ايضاً وبالحرف الواحد وهو يطمئن احد الاعلاميين توجه له بسؤال حول تأثير قطع العراق لنفطه قال: نحن مطمئنون ان معدلات تدفق النفط في الاسواق لم تتأثر بالقرار، وكررها مرتين.. الوضع مطمئن.. الوضع مطمئن. اطمئن هذا المسئول على أنواطه، من الدولارات الخضر ثمناً لبراميله التي يبيعها لامريكا من النفط العربي وقالها وهو يبتسم ايضاً فيما مشهد مذبحة جنين تفوح منه، رائحة الجثث التي تعفنت لأكثر من تسعة ايام. لا يوجد تعليق دقيق لما تتدفق به الحالة المأساوية داخل وخارج الاراضي المحتلة، والذي يريد ان يتذاكى ويشرح للعارفين والجاهلين والذين لا يريدون ان يكونوا حتى بين المعرفة والجهل لا يمكنه الخروج من دائرة كلمات «الخيانة»، «التخاذل»، «الصمت العربي»، «العرب باعوا القضية»، «العرب سلموا انفسهم بالكامل». كل هذا لا يشرح ما يحدث، واذا كانت صدور المقاومين والمحاصرين في فلسطين تغلي قهراً وغضباً وحزناً وألماً.. فإن المحاصرين خارج فلسطين بدأت تنتابهم حالات الفصام. واللب بالانفصام يذهب!