السيف اصدق انباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب هذا بيت خالد من شعر ابي تمام ذلك الشاعر العباسي «حبيب ابن أوس الطائي» وهو بيت خلده ارتباطه بنصر عربي خالد من انتصارات العرب الفاصلة التي كانت علامات بارزة، ذلك هو فتح «عمورية»، وما عمورية إلا احدى بلدان الشام التي كان الروم يعيثون فيها فسادا وذلك ليس منذ عهد قريب ولكنه في ذلك العهد الذي نعده العهد الذهبي لهذه الامة العربية المسلمة، ففي ذلك العهد باتت بلاد العرب مستعمرة ايضا في بعض اجزائها ليس في اقصاها بل في خاصرتها في بعض بلاد شامها؟ المهم في كل ذلك ان العرب في ذلك الحين كانوا رغم ذلك اقدر على رد الصفعة ومن ذلك فتح عمورية الذي جاء انتصارا عربيا مسلما يرد الصفعة على وجه الروم الذين طغوا ودنسوا ارض العرب واعراض نسائهم كما يفعل اليهود الآن، ولكن الفرق بين العرب الأوائل والعرب في هذا الزمان هي تلك القدرة التي كانت للأوائل وليست لنا، لذلك كانت قصيدة ابي تمام الخالدة التي خلدت نصرا مؤزرا هو ذلك النصر الذي جاء به الخليفة المعتصم فسجل به اسمه في تاريخ الامة العربية، فما بالنا في هذا الزمان ليس لنا انتصارات كتلك الانتصارات الأولى، الامر جد بسيط، ان امة العرب كانت ندا للروم الاوائل اما الان هي تعرف حق المعرفة انها ليست ندا للروم في هذا الزمان، وكيف لها ان تكون ندا فإن اردت ان تعرف لماذا فتعال لنحدد بعض اسباب الندية وعواملها. (1) الثقافة لو تحققت لوجدت ان هذه الامة اصبحت في ثقافتها مستوردة متلقية تأخذ بل تلقف ما ينتج الآخرون من ثقافات، حتى اصبحت إمعة في ثقافتها فلو رأيت اكثر شبابها وشاباتها ووسائل اعلامها واساليب حياة اكثر مجتمعاتها لوجدتها تلهث راكضة وراء ثقافات اعدائها تقلدهم في كل شيء وتفخر بأنها اخذت من ثقافات اعدائها كل شيء بل اسوأ ما لديهم من صرعات وموضوات بل وحتى اساليب طعام وشراب ولباس، فلو رأيت اكثر شباب هذه الامة لوجدتهم نسخا كربونية من شباب شوارع نيويورك الخلفية وكل ذلك بجهل وتقليد اعمى. والثقافة لو علمت ليست الأدب والشعر والمعرفة من كل شيء بطرف، بل الثقافة اصبحت في ايامنا هذه هي اساليب الحياة والمعيشة والسلوك التي باتت الأمم الغالبة تصدره للأمم المغلوبة والاخيرة لا تعي ولا تشعر بل تتلقف كل ذلك وعقلها الباطن يخزن الولاء للأمم المصدرة لتلك الثقافة بغير وعي حتى وان انكرنا ذلك وأعلنا تكذيبه بل وكراهيتنا له. والدليل على ذلك انك لو شاهدت مظاهرة من مظاهرات شباب العرب في شوارعها لرأيت شبانا يصرخون يشتمون امريكا ويحرقون علمها وهم يلبسون ثيابا تشبه ثياب شباب واشنطن ويقصون شعورهم قصات صدرتها امريكا بل ويلبسون «جينزات» صنعتها امريكا لرعاة ابقارها. وكل ذلك ولاء غير محسوس لمن نصرخ بعدائهم بأفواهنا ونواليهم بتقليدنا لهم. (2) الصناعة كيف لأمة أن تقف موقف الندية والمنافسة لأمم تصنع وهي تستهلك، تخيط وهي تلبس، تزرع وهي تأكل، تحفر في ارضها آبار النفط وتستخرجه ثم تعطيه لها لتعود لتشتريه منها ثم تبيعه لها ثانية مكررا مصفى، كيف لأمة لا تصنع سلاحها بيدها ان تقف موقف ندية لأمة تصنع هي السلاح وتبيعه لها؟ كيف لأمة لا تصنع الدواء ان تقف في ندية لأمة تجود عليها بالدواء لعلاج مرضاها؟ (3) التقنية وكيف لأمة تحفظ معلوماتها عن مواردها ومصارفها واعداد سكانها في أجهزة الكترونية لا تعرف تقنيتها وكيف لأمة لا تعرف تقنيات صناعات وتشغيل راداراتها وطائراتها ولا تنتجها ان تقف موقف الندية لأمة تتحكم في كل ذلك؟ كيف لأمة لا تعرف تقنية هذه الاقمار الاصطناعية التي تحيط بها وتصورها في كل حركاتها وسكناتها ان تقف موقف الندية ممن يبيع لها كل ذلك؟ باختصار نحن نفهم قول الرحمن في كتابه العزيز «وأعدوا لهم» بأنه إعداد السلاح باقتنائه وشرائه بالمال وحسب والحقيقة ان الاعداد المطلوب هو اقتناء صناعة ذلك السلاح وتقنياته وانتاجه بغير اعتماد على الاخرين.