في احدى المسرحيات المأخوذة عن قصة للعبقري نجيب محفوظ، كان الفنان المرحوم محمد رضا يردد بين الحين والآخر عبارة هي شعاره الذي يؤمن به في الحياة، والعبارة هي.. ملعون أبوالدنيا، والعبد لله يقتبس الشعار من محمد رضا وأهتف من أعماقي.. ملعون أبو الدنيا، لأسباب تختلف عن الأسباب التي دفعت الفنان رضا الى اعتناق الشعار.. نعم ملعون أبو الدنيا التي ساوت بين العبقري همنجواي والعبقري نجيب محفوظ والقاتل شمعون بيريز. كلهم من حملة جائزة نوبل، وأي فائدة ترجى من هذه الحياة اذا كان المبدع والقاتل والسفاح في نفس المرتبة وعلى نفس الدرجة.. ولماذا لم تمنح الجائزة لأحد من السفاحين من قبل؟ لماذا لم يحصل عليها الجنرال الألماني هملر قائد البوليس السري؟ لماذا لم تمنح الجائزة للجنرال لاكوست الفرنسي خلال ثورة الجزائر؟ لماذا شيمون بيريز بالذات؟ وماذا لو تقدم زميله شارون طالبا الجائزة لنفسه؟ وهل هناك فرق بين شارون وشيمون بيريز؟ كلاهما سفاح وكلاهما أثبت تفوقه في هذا المجال، فلماذا نمنح شيمون بيريز الجائزة ونحرم شارون منها؟ على الأقل شارون صريح ومصاص دماء من أبناء دراكولا، بينما شمعون بيريز كذاب ومنافق. أحيانا يرتدي الأسموكن ويظهر كدبلوماسي في حفلات الاستقبال، ينحني في نعومة ويقبل في أدب القرود أنامل النساء، ويفشخ بقه بابتسامة كاذبة كأنه حلاق في فندق كبير. واذا كان همنجواي قد حصل على جائزة نوبل فكان يجب على قاتل مثل شيمون بيريز أن يفوز بجزمة نوبل، يمسحها.. يلمعها.. يلعقها بلسانه، فكلها وظائف تليق به ويستحقها عن جدارة. أما حصوله على جائزة نوبل التي لم يحصل عليها توفيق الحكيم ولا طه حسين ولا زكي نجيب محمود، فليس أمامي الا رفع شعار الفنان محمد رضا، وسأصرخ بأعلى صوتي في كل دقيقة قائلا: ملعون أبو الدنيا، ملعون أبو الدنيا التي سمحت بمنح الجائزة للسفاح القاتل، المخضبة يداه بدماء الأطفال والشيوخ والنساء. ومع ذلك لا يبدو عليه أي شئ من هذا، ويتبختر بين الناس في بجاحة وبراءة الأطفال في عينيه. وحتى تسحب مؤسسة نوبل جائزتها من السفاح بيريز، وحتى تبدي ندمها وتعتذر لجميع الناس عن هذه الجريمة التي ارتكبتها وتطلب العفو والغفران. حتى يحدث هذا، سأظل أردد شعار محمد رضا الذي كان يردده في المسرحية.. ملعون أبوالجايزة، ملعون أبو الدنيا! للمناشدة والاستجمام وزير الخارجية الأمريكية كولن باول جاء الى المنطقة للاستجمام أولا، ثم لبحث العدوان الاسرائيلي على المدن الفلسطينية. ولذلك ذهب الوزير الأمريكي أولا الى المغرب، ثم طار من المغرب الى القاهرة، ثم عاد الى اسبانيا لمباحثات مع الاتحاد الأوروبي. وبعد المباحثات والمناقشات يذهب الى القدس لاجراء مباحثات مع رئيس الوزراء شارون حول الاعتداء الاسرائيلي الغاشم على الشعب الفلسطيني الأعزل، وبينما كان مستر كولن باول يشرب الشاي الأخضر في المغرب، كانت صور العشرات من القتلى في المخيمات الاسرائيلية وأغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن، جيش الأشاوس الاسرائيليين قتل الأطفال بالجملة، كما فعل جنكيز خان من قبل، حتى لا يضطر الى العودة مرة أخرى الى دمشق لقتلهم وهم شباب. انها حرب للمستقبل وليست للحاضر فقط. وهي عملية اقتصادية تثبت أن شارون رجل دولة فعلا. فقتل الأطفال لا يكلف كثيرا بينما القتال ضد الشباب يكلف جيش الاحتلال خسائر شتى. وشارون لأنه اقتصادي جدا وبخيل بطبعه فقد أمر جيشه بقتل الجميع، حتى يضمن عدم حدوث أي زواج وعدم احتمال أي انجاب. فالحياة تصبح في نظر شارون أفضل بدون فلسطينيين من أي نوع، وتصبح أكثر اشراقا بدون اي عرب. وشارون أمامه فرصة لن تعوض، فهو يقتل ويدمر ويهدم البيوت ويكتسح المدن، وأمريكا تشاهد وتبارك وتلقي اللوم على عرفات الحبيس في غرفة داخل مكتبه، بينما كولين باول يستمتع بتغيير الهواء في اسبانيا، ولكن ذلك لن يمنعه من مناشدة اسرائيل بالانسحاب من المدن الفلسطينية، كولن باول يناشد وشارون يتلكأ، وبين المناشدة والتلكؤ ستزول مدن فلسطينية بأكملها وسيسقط عشرات الألوف من الشهداء، وسيواصل العرب الشجب والاستنكار ولله الأمر من قبل ومن بعد! ـ كاتب مصري