في حديثه لوكالة الصحافة الفرنسية والذي تنشره وسائل الاعلام اليوم، يضع سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم النقاط فوق الحروف تماماً وبشكل لا لبس فيه ولا خلاف، معبراً عن رأي كل مواطن عربي غاضب من أقصى الخليج الى أقصى المحيط، وناقلاً للولايات المتحدة الامريكية وحليفتها (اسرائيل) والدول العربية الصامتة، رأي الشارع العربي الساخط والهادر في وجه كل ما يحدث على ارض فلسطين من جرائم ومجازر على يد البربرية الصهيونية بمساندة الولايات المتحدة الامريكية. ان قراءة سريعة للحديث المنشور اليوم، تعطي مؤشراً واضحاً على الموقف الثابت لقيادة الامارات من القضية الفلسطينية، وعلى قوة المنطق والحجج القانونية والشرعية التي ينطلق منها موقف الامارات في تأييدها للحق العربي في فلسطين، اضافة الى مسألة في غاية الأهمية وهي هذا التلاحم والتطابق في المواقف بين القيادة والشعب. إن مواقف صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ثابتة ومعروفة تجاه القضية ومنذ البداية، وهي مواقف لم تتغير ولم تضعف ابداً، كما انها لم تقع في مسألة الخلط بين المصالح والمواقف، فحينما يحتاج الامر الى موقف واضح كفلق الصبح بلا مزايدة وبلا حسابات مصالح، فإن مواقف زايد تكون بحجم المرحلة وبحجم المتوقع، وطوال مسيرته لم يخلط زايد اوراق القضية ـ وكل قضية عربية ـ مع أية اوراق اخرى، ولم يقدم المصالح الضيقة، وصداقات الاخرين، على مصالح الامة وعلاقات الاخوة واحتياجات البيت العربي. وها هو سمو الشيخ محمد بن راشد لا يحيد عن خطى زايد، فثوابت الامة ومقدساتها، وحق الاخوة في فلسطين في منظور الشيخ محمد مسائل لا يجب ان تمس ولا يجب ان يفرط فيها او يتم التهاون ازاءها، كما لا يجب ان تتحرك للآخرين، فالحق لا يذود عنه ولا يحميه ويحفظه سوى أهله، لماذا نطلب من امريكا والاتحاد الاوروبي ان يقوموا بما يجب ان نقوم به نحن؟ لماذا؟ انه لأمر مخجل حقاً، مؤسف ان تظل الانظمة في دائرة العجز برغم كل الاهانات. ان مصالحنا مع الولايات المتحدة معروفة، واعتبارات السياسة معروفة، لكن حديث الشيخ محمد بن راشد يقول وبوضوح تام بأن ثوابت الحق قبل اعتبارات السياسة وبأن مصالح الأمة قبل المصالح الفردية والضيقة، فأمة بلا كرامة لا خير فيها، وأمة لا تدافع عن حقها لا مكان لها بين الامم. وبوضوح وبصوت عربي صادق يتوجه الشيخ محمد بن راشد للرئيس الأمريكي بوش قائلاً: (شكراً، فلن نطلب منك أكثر، ولن نطلب منك شيئاً)، وهذا ما يجب ان يعلنه كل رئيس وحاكم وملك في العالم العربي: شكراً بوش، فنحن لا نريد منكم شيئاً، وحقنا سنأخذه بأيدينا فالدم الذي يراق في جنبات فلسطين لن يثأر له سوى الدم العربي، وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. الذين سيقرأون حديث الشيخ محمد بن راشد قراءة سياسية متأنية سيثمنون مواقفه وشفافيته وقوة منطقه، ليس في مواجهة اسرائيل فقط وانما في مواجهة واشنطن التي تحمي الارهاب الاسرائيلي غير عابئة بمصالحها المهددة في المنطقة، وفي مواجهة الأنظمة العربية الرسمية الصامتة برغم مرور أكثر من عشرة أيام على مجازر الكيان الصهيوني، وبرغم كل الاهانات التي توجه إليها صباح مساء! والذين سيقرأون حديث الشيخ محمد بن راشد سيتأكدون من سقوط كل الادعاءات التي تطلقها بعض الأنظمة القائلة بأنه ليس بامكانها ان تفعل شيئاً، فهو وبصراحة يعلن بأن أمام العرب ان يفعلوا الكثير سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، فيعيد الى الأذهان فكرة المقاطعة العربية لاسرائيل والتي نسيتها بعض الأنظمة على ما يبدو، ولكنها يجب ان تستعيد ذاكرتها مجدداً، فصلابة الانتفاضة وهدير الشارع العربي سيجبر الأنظمة الصامتة على التحرك، كما سيقف حائلاً أمام شارون عن أن يحقق أهدافه.