ما زالت امريكا تحمل في خطاب مبعوثها باول الذي زحف ببطء باتجاه ارض المجزرة لهجة اتهام العرب بتأييد الارهاب، واصفة العمليات الفدائية المقاومة للاحتلال بأنها عمليات غير مشروعة وارهابية، وهذا بالضبط ما طلبه باول في القاهرة عند لقائه الرئيس المصري. وبما ان النظرة الاساسية في التوجه الامريكي الى العرب ان يعترفوا ويعلنوا علنا وبالصوت المرتفع انهم ضد النضال الفلسطيني، الذي تدرجه في قائمة الارهاب، فهي بذلك تحمل الى الشرق الاوسط شرط السفاح شارون، لا شرط الاعتراف بقضية الشعب الفلسطيني ونضاله. هناك محاولة لدفعنا وبشكل واضح الى ان نقول ان كل من يرفع بندقية على اسرائيلي محتل وقاتل ومجرم ارهابي، وهناك محاولة واضحة لجعل اجرام شارون انتصارا على «الشر» العربي، كما يدعي، فاصرار باول في حديثه في القاهرة على ان يعترف العرب ومعهم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأن النضال الفلسطيني هو ارهاب، هو المقايضة التي تلعب عليها امريكا اليوم لترفع التهمة عن السفاح الرسمي. ومن ثم تمهد كما تقول لمباحثات وقف القتال وبدء المفاوضات. باول ينسى ان الفلسطينيين ليسوا ذئابا تحتاج الى أقفاص، او قطع انياب، وينسى ان الكفاح الفلسطيني، كفاح مشروع. ان باول لن يعطينا اليوم صلاحياته ولا مباركته، ولن يقنعنا بتزييف الحقيقة، ولن يجعلنا نستر الجريمة الكبرى التي لعب فيها شارون دور السفاح. وباول الذي يأتي ليبرر ان ما قام به جيش شارون السفاح من هدم وتصفية، ما هو الا اعادة تأثيث المكان بالشكل المناسب الذي سيتهيأ للسلام فيما بعد، لن يجعلنا نمسح تاريخ تلك اللحظات التي كان فيها هذا السفاح يحقق مجزرة علنية يسميها وتسميها بلاده «مهمة»!! لن نقبل ان يقال ان ما يقوم به هذا السفاح مهمة، ولن نبتلع تزييف النضال، فالكفاح الذي يصد معتديا وغاصبا، هو اشرف من هذه المماحكات، ولن تستغفلنا امريكا في هذه القضية الان او بعد قرون. فالمكشوف من اللعبة اكثر من اللازم للفهم، واستغفال الشعوب وتضليلها لا يعني استغفال التاريخ وتضليله. غدا سندرس اطفالنا في المدارس هذه الحقائق، وغدا ستنمو ردات الفعل على امريكا من جراء عربدتها في ساحة العرب، وغدا نكشف لهم كم هي اللعبة سخيفة وخارجة عن أي اطار انساني. من الافضل ان تضع السياسة الامريكية صدقها قبل نواياها، وان تطرح نفسها في المنطقة راعية سلام لا مشوهة حقائق®.لأن الحقيقة في النهاية لا يغطيها رماد حرائق الاجرام، ولا ألاعيب الكاوبوي وخدعه، فنحن لسنا «بقرا» يا مستر باول «النظيف»!!