الادارة لا تتطور بتكريس أجهزة الحاسب الآلي على مكاتبها وفي مخازنها، اذا كانت العقول التي تديرها في خانة مكانك قف. فلابد هنا ان يحدث نوع من الاندماج بين العقل، الذي يدير المؤسسة والآلة الصماء التي تتلقى الاوامر من العقل الجامد الذي يفضل بقاء الشيء على ما هو عليه لانه يريحه وان كان ذلك يتعب كل العاملين لديه. مؤسساتنا الاتحادية والمحلية تفتقد الى الكثير من هذا الاندماج الذي يفرض علينا عصرا يتميز بالادارة عن بعد، فتخلف الرأس الاداري عن اي مؤسسة لا يجب ان يكون العقبة في حركة السلالم الادارية الاخرى التي تتعطل تماما عن اتمام ما تم الاتفاق عليه من اعمال روتينية، اما المهام الجديدة فهي بحاجة الى اذن خاص لتيسير امورها في حلقة سباق السلحفاة والارنب وظن البعض بأن السلحفاة هي التي ستنال شرف المرتبة الأولى نتيجة انشغال الارانب بأكل الاعشاب والجزر. نلمح فراغا ما في انسيابية حركة الادارة في الكثير من المؤسسات التي بحاجة الى تغيير جذري في نمط العلاقة بين الرئيس والمرؤوس فالهرمية مطلوبة للانجاز ولكن مع ذلك قلب هذا الهرم مطلوب اكثر لضمان اللحاق بالاخرين الذين لهم مداخلات مهمة بين سلالم التدرج الاداري في انظمة الصلاحيات. وهذا الخلل يؤدي احيانا الى تأخير العمل الروتيني الذي لا يحتاج الى كثير من الورقيات او الاوامر التي تحرك تلك الاوراق لانها تتكرر مع تكرار ذات الحدث، الا انه يمر في خطوط متشابكة يصعب على العمل الرتيب الخروج الى العلن بسهولة. لا يمر يوم الا ونقرأ حول عزم او اعتزام المؤسسات تغيير طريقة الادارة لديها لتواكب العصر المعلوماتي الذي اطل علينا ونحن غارقون في بحر الاجراءات الادارية العقيمة واللذيذة لدى فئة لا تستنشق الهواء بدونها وإن آذت كل من حولها من الطامحين الى تجاوز تلك المرحلة بمزيد من المرونة، ورحابة صدر في التنازل عن صلاحيات لا علاقة لها بالاوامر السيادية للرأس المدبر في المؤسسة. ان طريق الوصول الى نمط الادارة الحديثة يمر بعقبات لا تمت الى استخدامات التقنية المعاصرة بصلة، فالصلة الوحيدة بين العقل الاداري المعتق والعقل الآخر هي عرقلة من هم ادنى من سلم التنظيم الاداري للمؤسسة عن اداء الواجبات بأسرع مما كان يقوم به من بيده السيادة الادارية لسنوات تغير فيه الزمن ولكن ذلك الانسان بقي خارج الزمن يحسب الدقائق بالعقارب حتى لا يتعرض للدغها.