صورة العرب الآن اصبحت كصورة الرجل الذي فقد ظله، فكلما استدار يبحث عنه استدار معه ظله فلا يستطيع أن يراه ابداً.. مع أنه لو فكر قليلاً لعرف أين يقف ومتى يقف كي يستطيع أن يرى هذا الظل! لقد اصبحت صورة العرب الآن وبصراحة شديدة مهزوزة ومشوشة وحتى نظرتهم للأحداث من حولهم ايضاً مهزوزة ومشوشة.. فما يحدث الآن في المنطقة ليس وليد صدفة أو هبط من السماء فجأة.. بل محصلة تداعيات كثيرة وطويلة حدثت وتحدث من حولنا، وهو بالطبع ليس أمراً ارتجالياً فالغرب وأمريكا لا يعرفون الارتجال فيما يخص مصالحهم في أي بقعة من العالم. اذن هو أمر مخطط له بعناية وجرى الاعداد له على مهل وبدأ فعلياً تنفيذه مع انتهاء حرب الخليج الثانية عندما وقف بوش الأب يعلن انه حان الوقت لإعادة النظر في أوضاع هذه المنطقة، ويقصد بالطبع منطقة الشرق الأوسط، ونحن جزء مؤثر منها وفيها. وجاءت حرب الخليج الثانية فرصة ذهبية لدخول أمريكا وحلفائها المنطقة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، ومنذ ذلك الحين لم تعد الامور الى سيرتها الاولى ابداً سواء من حيث تغير الواقع والنفسية العربية أو حتى ذلك الواقع الذي فرضته امريكا على المنطقة بدس انفها واصابعها في كل شئونها، وجاءت أحداث سبتمبر لتزيد النار تأججاً في المنطقة وفي نفس بوش الابن الذي بدا منذ هذا الوقت اكثر جدية في تنفيذ ما قاله والده من قبل.. واصبح العرب الان أكثر من أي وقت مضى مهددين في أكثر من اتجاه. الأول أن هناك خطة لتصفية كل حركات المقاومة «تحت بند القضاء على الارهاب ـ ذلك اللفظ الحائر حتى الآن والمستعصي على التفسير» ويقصد به حركات المقاومة الاسلامية في سوريا ولبنان وفلسطين والدليل على ذلك انه اعطى كل الاضواء لاسرائيل وشارونها لكي تفعل ما تشاء في المنطقة بدءاً من فلسطين وبلا نهاية محددة لتشمل فيما بعد لبنان وسوريا وربما في مرحلة متقدمة مصر!! ولعل السيد بوش كان واضحاً بجرأة شديدة بعد أن استنجد به العرب والعالم كله ليوقف مذابح شارون في فلسطين وانقاذ واحد من زعماء العرب من الوضع السييء الذي صار اليه فإذا به يعلن بعد أيام طويلة من الذبح والتدمير أن من تحاولون انقاذه انما هو رجل «ارهابي»، وانه على حد قوله رجل خان أمانة شعبه قاصداً عرفات مع أن عرفات هذا «الارهابي» من وجهة نظر بوش نال جائزة نوبل للسلام وهي الجائزة التي لن ينالها بوش نفسه. لقد اصبح بوش الان لا يضع أية معايير لأية قيم انسانية أو اخلاقية ولم يعد يقيم وزناً لأية اتفاقيات أو معاهدات ولم يعد يحترم أي دولة على ظهر الارض بدءاً من الصين وروسيا وانتهاء بجزر المالديف والصومال.. اصبح بوش الان يفكر في أمر واحد يؤرقه منذ أحداث سبتمبر الشهيرة وهي أن يرد هيبة امريكا لسابق عهدها وان يخرج الشعب الامريكي من حالة الاحباط واليأس التي هزته منذ هذه الأحداث، وبعد أن نجح في اظهار امكانات الولايات المتحدة في حربه مع جبال افغانستان واشباحها واستطاع تغيير النظام في هذا البلد المسكين اعلن صراحة ان امامه مهمة القضاء على محور الشر وحدده في ايران والعراق وكوريا الشمالية وهذه الدول الثلاث تمثل العالم الاسلامي والعربي والشيوعي. اذن هو لن يضرب هذه المرة في اتجاه واحد.. بل في ثلاثة اتجاهات، والعرب والمسلمون يمثلون الاغلبية عنده.. وذلك ليثبت لنفسه وشعبه مره أخرى انهم الأقوى.. فماذا فعل العرب؟.. لايزالون يبحثون عن ظلهم المفقود!! ومرة أخرى وأخيرة.. ماذا هم فاعلون بعد ضرب وتدمير فلسطين بأداة أمريكا في المنطقة؟ ماذا هم فاعلون لو ضرب العراق ماذا سيفعل العرب إذا حدث ذلك؟ ماذا سيفعل العرب اذا بدأت اسرائيل في ضرب حزب الله واحتلال مناطق جديدة أخرى من لبنان؟ ماذا سيفعل العرب لو جرجرت اسرائيل سوريا الى الحرب بدلاً من طاولة المفاوضات؟ ماذا سيفعل العرب لو بدأت امريكا تعيد ترتيب المنطقة حسب رؤية امريكية بحتة وضمنت السيطرة النهائية للعسكرية الاسرائيلية في المنطقة؟ لقد فشل العرب حتى الآن في رد واحد مقنع على ما تفعله اسرائيل وامريكا في المنطقة حتى بعد اجتماعهم الوزاري الأخير. ايها العرب افيقوا.. فالمخطط اكبر من الصورة الظاهره الان احلى الكلام :«ما أخذ بالقوة.. لا يسترد إلا بالقوة»