لم يتجرأ العرب أجمعين على المطالبة بايقاع عقوبة ما على اسرائيل مع انهم يتجرعون كؤوس المرارة اليومية منها ومن مخططاتها التي تخلط أوراق العرب رأسا على عقب. ابتداء من مكاتب المقاطعة العربية وانتهاء بالمعاهدات الاستسلامية رغم استمرار اسرائيل في كل سياساتها التي تخالف كل ما هو متعارف عليه في عالم السياسة التي تدرس بنودها في أرقى الجامعات في العالم وهارفارد على رأسها وهي بيت الخبراء والساسة، في شتى الدول المتقدمة.أمريكا قبل ان تذيع خطابها الاخير جمعت كل أساطين السياسة الحاكمة للتوصل الى صيغة غير مسبوقة وهي ما حللت بتغير في السياسة الامريكية مقارنة بسابقاتها. ومن العبارات التي حرص بوش على استخدامها لضخ قليل من الانفراج في دماء الازمة المتوسطية بارسال وزير الخارجية كولن باول الذي يوصف بالاعتدال في طروحاته ومناقشاته هي: ـ دعونا نترك خياراتنا مفتوحة. ـ دعوا الاسرائيليين الذين يعملون في نقاط التفتيش باستخدام «الحنو». ـ «ابقاء» تحذير الدول التي تسعى الى توسيع النزاع. ـ «بلغ الأمر حده» وهو ما أكمل في الجوهر، تحولا في السياسة الأمريكية. فهذا الخطاب التاريخي تأخر عن الصدور الفوري سبعة أيام بين أيدي الخبراء والساسة والحكماء حتى وصل مداه الى العالم عن قناعة الجميع بجدواه وإلا كان من المصلحة الأمريكية تأخيره أكثر من ذلك. وفي مضمون الخطاب غلبة السياسة على الأمن وهذا هو الفارق بين الخطابات الاخرى، فالبعد السياسي ضروري في هذه المرحلة لان فيه ازالة وزحزحة للحالة التي سماها أمين عام جامعة الدول العربية بأنها قمة الجليد الهادرة بالذوبان. وفي مثل هذه الاجواء الاتحاد الاوروبي «هدد» ببحث مسألة فرض عقوبات على اسرائيل اذا استمرت في رفض نداءات وقف اطلاق النار في المناطق الفلسطينية. قال وزير خارجية أسبانيا التي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للاتحاد الأوروبي: ناقشنا احتمال العقوبات.. انه سيناريو محتمل، لكن علينا ان نناقشه بين الاعضاء الخمسة عشر وان نتخذ موقفا مشتركا. تؤيد بعض الدول تطبيق عقوبات على نحو عاجل جدا جدا بينما تبدي دول اخرى عزوفا. لذا علينا ان نناقش الامر. وقال وزير الخارجية البلجيكي ان الاتحاد الاوروبي قد يعيد النظر في العلاقات التجارية مع اسرائيل بعد ان منعت خافيير سولانا منسق الشئون الخارجية بالاتحاد الأوروبي من لقاء عرفات الخميس الماضي. الآن نريد معرفة خيارات العرب المفتوحة تجاه ما يحدث في أراضيهم ومقدساتهم فهل لرائحة العقوبة مقام محمود في السياسة العربية التي تعالج بها «غلو» اسرائيل بدل «الحنو» الامريكي المطلوب؟!