بعيداً عن العدالة الدولية المنشودة، تلاعبت الادارة الامريكية بالألفاظ والعقول لتمرير عدوان شارون الوحشي على الشعب الفلسطيني وخداع العالم، بأن واشنطن تفعل ما بوسعها لايجاد مخرج للوضع المتفجر في المنطقة، ويساعدها على ذلك، رد الفعل العربي والدولي الذي لايزال دون المستوى المطلوب لوقف المذابح والمجازر التي يرتكبها جيش العدو. في ظل هذه الأوضاع المتردية وجد شارون ضالته وكشر عن أنيابه ليكشف من فوق منصة الكنيست انه يهدف الى تصفية القيادة الفلسطينية الشرعية. ولم يكتف الارهابي الاسرائيلي بذلك، بل كرر سخريته من العرب عندما دعا مجدداً لعقد اجتماع قمة مع الزعماء العرب المعتدلين. وقال انه سيقيم مناطق أمنية عقب الفراغ من عمليته العسكرية التي تهدف لاقتلاع حصون «الارهاب»، حسب مفهومه الذي تغذيه واشنطن ـ التي تتلاعب بالعرب ـ في محاولة منها للتشفي من كل ما هو عربي وفلسطيني للتنفيس عما أصابها في 11 سبتمبر. القيادة الفلسطينية فضحت كل هذه المخططات وكشفت ان شارون ومن ورائه بوش يهدفان الى تنصيب قيادات بديلة لعرفات. تلك المخططات التي بدأت بوادر فشلها على صخرة الصمود والارادة الفلسطينية. ان مخطط شارون الذي يحلم باستسلام القيادة الفلسطينية سيفشل حتماً ولن يستطيع ان يفرض حلوله على العرب الذين يقفون عاجزين أمام ما يجري. إن حديث شارون عن المناطق الأمنية يأتي في سياق سياسة الفصل العنصري ومواصلة الحرب والمجازر المستمرة دون توقف منذ عشرة أيام في جنين ونابلس. وإذا كان شارون قد تناغم مع التحرك الأمريكي المخادع وكشف بكل جلاء أمام العالم عن تفاصيل مخططه الاجرامي ورغبته في التعامل مع قيادات بديلة لعرفات الصامد، فإنه لم يكن ليفعل ذلك بهذه البجاحة لولا الفشل الذي مني به الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، فهذا الفشل اعتبرته اسرائيل اشارة خضراء لاستكمال تنفيذ مخططاتها ضد الشعب الفلسطيني الصامد في مدنه ومخيماته. هذا هو شارون.. وهذه هي مواقف أمريكا.. وهذا هو مجلس الأمن المتخاذل الخانع التابع للمخططات الأمريكية المعادية للعرب جميعا.. فماذا نحن فاعلون يا ترى؟! وكيف سنرد على هذا التهجم الوقح؟! وكيف سنتعامل مع المخططات الإجرامية الاسرائيلية والأمريكية؟! الرد العربي هنا يجب أن يكون سريعاً ومن كل العواصم العربية!