بين «من دون تأخير» أو «فوراً» أو «حالاً» أو «الآن» أو «دون ابطاء» ضاعت الدبلوماسية العربية في بحثها عن تفسير لخطاب الرئيس الامريكي «بوش» ولذا كانت القرارات في اجتماع وزراء الخارجية العرب على نفس المستوى من المسئولية بطلب تدخل مجلس الأمن.. ويقال والعهدة على الراوي بأن الوزراء انشغلوا في تفسير فقرات خطاب الرئيس الامريكي ولكن من زاوية مختلفة فقد نفوا عن زعمائهم الارهاب الذي تحدث عنه في خطابه حيث اشار إلى أن كل من يساعد ويدعم اسر «شهدائنا» الذين لا يعترف بهم «المفتي بوش» ويسميهم بالقتلة والمجرمين، ارهابي وخص العراق بذلك، وقد وجد وزراء الخارجية في ذلك لفتة كريمة من سعادة المفتي ومخرجاً من الحرج امام شعوبهم وان المعني بذلك العراق فقط بالرغم من ان ما ذهب اليه سعادة المفتي يمس كافة الشعوب العربية والاسلامية التي تتبرع نهاراً جهاراً لأسر الشهداء والمنكوبين. والعهدة على الراوي ايضاً أن وزراء الخارجية في ضمن قراراتهم السرية غير المعلنة سيوجهون رؤساءهم إلى التبرع سراً وبدون علانية حتى لا تتخذ امريكا تلك التبرعات ذريعة في المستقبل لوصم الدول والحكام بالارهاب، وذهب البعض من الوزراء الى الحث على التبرع بأسماء سرية أو اسماء افرنجية للتمويه وذلك حتى نفوت الفرصة على امريكا لاتهامنا بالارهاب.. ويقال ايضا بأن الوزراء اتفقوا بأنهم سيوجهون وزراء الاعلام العرب الى توجيه تلفزيونات واذاعات دولهم لتخفيف اللهجة الحادة في الخطاب العربي المتعاطي مع الازمة في الاراضي المحتلة مع عدم استخدام بعض الالفاظ المستفزة كالارهاب الصهيوني والقاتل شارون أو العربدة الاسرائيلية الى مفردات اكثر سماحة وذلك لكسب ود امريكا وتعاطفها معنا وبأننا فعلاً حضاريون في تعاطينا مع الاحداث، مع الاخذ بالاعتبار عدم تهويل الاحداث واستخدام عبارات لطيفة «كحادث عرضي» أو «اشتباكات محدودة» أو «قصف بالخطأ» في وصف الاحداث وسبق اسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بكلمة «السيد» دليل على الاحترام والالتزام بالاعراف الدبلوماسية، واكدت الروايات بأن وزراء الخارجية العرب سيطلبون من رؤسائهم الطلب من شعوبهم أن يكونوا اكثر روية في التعامل مع المعطيات والاحداث وألا يأخذهم الغضب، فهناك خلف الكواليس الكثير مما لا تعرفه عن الارهاب ومقترفيه، وهي ضنينة بهم ان يقعوا في الخطأ فيتحولوا لارهابيين بدعمهم لاسر «شهدائنا» مع التأكيد على أن تتحول الشعوب الى قطيع من الغنم تذهب حيث يقال لها «هش» وتخويفهم بأن سلطة المفتي الامريكي فوق كل سلطة وله حق التفسير والقرار في وصم من يشاء من الشعوب بالارهاب وان كلمته لا تثني وان من ستطاله الكلمة ستطاله «العصا» الامريكية وما ادراكم ما هي العصا الامريكية؟! لذا فليس هناك من داع للتظاهر أو التجمهر أو التبرعات لأن من يفعل ذلك كمن يحرث في البحر وان الركوع لامريكا هو المخرج وطريق السلامة والأمن والامان... ودامت حكوماتنا العربية غانمة سالمة.. وكما قيل اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.. وطبعاً نحن امام الذهب لابد أن نصمت خصوصاً اذا كان امريكياً!!