البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب لم يكن في مستوى الأحداث الخطيرة التي تشهدها الأراضي المحتلة ودون طموحات الشارع العربي، الذي عبر عن غضبه واستنكاره للمجازر الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، وكان يتوقع قرارات أكثر حزماً تطفئ نار الغضب العارم وتلبي مطالب الشارع لكن الوزراء لم يضيفوا جديداً في قراراتهم السياسية وانما اكدوا قرارات قمة بيروت لا سيما فيما يتعلق بالدعم المادي للفلسطينيين والتوقف عن اقامة اي علاقات مع اسرائيل. ان اكتفاء المجلس الوزاري باحالة ملف العدوان الاسرائيلي الى مجلس الأمن الدولي والمطالبة باجبار الكيان على احترام قرارات الشرعية ووقف العمليات العسكرية والانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية ليس بالقرار الحاسم والحل الناجع وانما يعطي الاحتلال مساحة من الوقت ليعيث فساداً ويسفك مزيداً من الدماء لأنه يعلم ان المجلس لن يجتمع في القريب العاجل وحتى لو تم ذلك فإن اسرائيل كعادتها تضرب بقرارات مجلس الأمن عرض الحائط مستندة الى الدعم الأمريكي والضوء الأخضر الذي منحته لها للقضاء على المقاومة وتقويض السلطة الفلسطينية. لقد أثبتت التجارب السابقة ان قرارات الشجب والادانة والاستنكار لم تجد نفعاً مع الكيان وممارساته الارهابية وكان الأحرى بالمجلس الوزاري ان يكون بيانه الختامي في مستوى الاحداث الخطيرة لا سيما وانه تزامن مع مجزرة دموية اسرائيلية راح ضحيتها أكثر من مئة شهيد في يوم واحد واستخدمت قوات الاحتلال كل آلتها العسكرية للبطش والتنكيل بالفلسطينيين في وقت اجتماع المجلس الوزاري غير عابئة بما سيصدر عن العرب من قرارات او مطالبات وادانات. العرب مطالبون اليوم بالتحرك واتخاذ مواقف قوية تردع الكيان ومن يدعمه في هذا العدوان الوحشي لوقف التصعيد الارهابي لا احالة الامر الى مجلس الأمن الذي لم ولن يحرك ساكناً لأن كل ما صدر عنه من قرارات لم تنفذ وانما تظل سلسلة ارشيفية وقرارات رقمية لا تعني شيئاً بالنسبة لاسرائيل.. المطلوب من العرب قرارات فاعلة ومؤثرة تجاه الاحتلال وداعميه وفي المقابل دعم وتسليح المقاومة الفلسطينية والانتفاضة الباسلة التي زعزعت اركان الكيان.