لا يعاب الاستاذ الجامعي اذ قام ببحث خاص وفق الأنظمة التي تساهم في ترقيته وان سماه البعض ببحوث أكل العيش، لأن هذا النوع من البحوث وضع كشرط مهم من شروط ترقية الاستاذ في الجامعة الى درجات أعلى. واذا كان البعض يطعن في نوعية هذه البحوث فلا يلام الاستاذ الذي قام بانجاح البحث وفق الشروط الموضوعية وبعد عرضها على لجان التحكيم المختصة ونجاحها علميا بحيث يستحق صاحبها الترقية عليها فلا حرج ولا عتاب. يمكن الحديث هنا عن ايجاد وسائل أخرى تشجع الجهود الجماعية لاجراء البحوث التي تخدم المجتمع اذا كانت البحوث الفردية تخدم الشخص نفسه وفي اطاره الضيق وان كان نفعها لن يكون فرديا اذا ما أحسن الاستفادة منها في التخصصات المختلفة، لأن الدور بعد الانتهاء من اي بحث يعود الى أكثر من جهة سواء بالنشر الخاص في الدوريات او الذهاب به الى القطاع المعني بموضوع البحث. ونريد ان نؤكد على حقيقة تاريخية نغفل عنها في اطار تشجيع العمل الجماعي الضعيف في العالم العربي، بأن كل الاختراعات العلمية والنظرية كانت نتاج أفراد متميزين وليست حصيلة عمل جماعي وكل أعمال العلماء المشهورين على مدار الزمن الماضي والمعاصر. وحقيقة أخرى ايضا يجب التركيز عليها بأنه ليس بالضرورة ان يكون كل استاذ جامعي باحثا لأن انظمة التعليم في كافة دول العالم تختلف في تهيئة أفرادها للعمل في مجال البحوث بشتى مجالاتها. مثال على ذلك، فإن النظام التربوي البريطاني يهييء اساتذة وباحثين عكس النظام التربوي الامريكي فهو يركز على أكاديمية الاستاذ في التدريس والتعليم. وبين هذين النظامين هناك جمع وتفرقة وقرب وبعد من مجال البحث يختلف باختلاف الانظمة في المجتمعات التي تألو البحوث أهمية فائقة او خافضة لهذا العامل في تطور المجتمعات، وعلى ذلك، نرى بأن الكثير من رجال السياسة والاقتصاد الذين قضوا سنوات طويلة من أعمارهم في خدمة دولة ما، ما ان تنتهي فترته الرسمية، ينطلق من جديد الى خدمة المجتمع من خلال مراكز الأبحاث الخاصة من انشائهم او المشاركة العلمية في المراكز العلمية المشهورة عالميا. وهذه النقطة غائبة عن الوجود في العالم العربي واذا وجدت بعض المراكز القليلة فإنها في الغالب لا تخدم الا الجانب الرسمي للدول والمجتمعات وليس لها استقلالية انشاء الجديد والاضافة الى المجتمع العام دون تدخل السياسة في هذا المجال العلمي البحت. فنشأة أي مجتمع على أساس ان البحث جزء رئيسي من تطويره يختلف مقابل المجتمعات التي تنشأ وفق النظرة العشوائية دون تدخل مراكز الابحاث في التخطيط لذلك، لذا لا نرى لأصحاب بحوث أكل العيش أي تأثير على من حولهم أفرادا كانوا أم مؤسسات مجتمعية مختلفة.