حالة العجز والتخاذل العربي عبّر عنها بيان وزراء الخارجية العرب الذي طالب مجلس الامن الدولي بالانعقاد العاجل لبحث العدوان الغاشم الذي تشنه اسرائيل على الشعب الفلسطيني، وكأن مجلس الامن لم يتخذ قرارات من قبل بشأن القضية الفلسطينية، والا فكيف نفسر القرارات المتراكمة في ادراج الامم المتحدة المطالبة بضرورة انهاء الاحتلال العسكري الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية؟. الامين العام لجامعة الدول العربية يرى ان الوقت حان لوضع الملف الفلسطيني كاملا امام مجلس الامن لاستصدار قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على استخدام القوة. وفي ذات الوقت يقول ان ما يحدث هو قمة جبل الثلج وان الاسوأ لم يأت بعد وان ما خفي كان أعظم.. ولم يستبعد اتخاذ اجراءات مستقبلية ضد اسرائيل!! غير انه لم يحدد ما هي الاجراءات ومتى سوف تتخذ وكيف وما هي آلية تنفيذ تلك القرارات؟! وزراء الخارجية العرب أرادوا «ترويع» امريكا ولوحوا لها باحتمال اعادة النظر في التحالف الدولي ضد الارهاب حال قبولها التفسير الاسرائيلي «للارهاب»!! الوزراء اكدوا رفضهم لأية محاولة للالتفاف على قيادة ياسر عرفات وتهميش دوره، وانهم لن يعترفوا بأية اجراءات أو مفاوضات تتم مع طرف فلسطيني آخر. اسرائيل ماضية في مخططها بكل عزم في التصفية الى ان تنتهي حملتها «السور الواقي». شارون يريد كسب الوقت والأمريكان سيسمحون لشارون بعشرة أيام حتى اسبوعين وربما لفترة أطول ليقوم بانهاء الحرب، وعندئذ سيمارس على اسرائيل ضغطاً شديداً لسحب قواتها من المناطق الفلسطينية!! بعد ذلك سوف تعود الامور الى نقطة البداية ولكن في ظل وضع اسوأ: الفلسطينيون جريحون ومهانون بدرجة اكبر مما كان سابقاً، ومشاعر الاجحاف والظلم التي لحقت بهم تتزايد. ولنا أن نتساءل: هل نحن سعداء بعرض الملف الفلسطيني على مجلس الأمن وطلب تطبيق المادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة؟ هل الشارع العربي بحاجة الى مزيد من الاحباط وخيبة الامل؟ هل كنا نتوقع أن تقفز قرارات وزراء الخارجية العرب فوق الحواجز الأمنية العربية؟ وإذا نجحنا في اصدار قرار حسب ميثاق الامم المتحدة هل نستطيع تطبيقه؟ أم أننا بهذا القرار اردنا امتصاص النقمة في الشارع العربي؟! أسئلة تطرح نفسها.. ولكن من يجيب عنها؟