هذا عنوان يجب أن نحفظه جيداً: 1600بنسلفانيا أفينيو أو جادة بنسلفانيا ـ 20500 واشنطن دي.سي أو واشنطن العاصمة. هناك يقف البيت الأبيض الذي يبدو أنه أحدث مؤخرا، ،إضافة جديدة لمبانيه لاستيعاب دار للإفتاء العصري. وكانت باكورة الفتاوى الـ «سبايسي» الحارة ـ على طريقة الوجبات الأمريكية السريعة ـ تلك الفتوى التى جاءت على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن الاستشهاديين الأبطال هم قتلة وأنهم يورثون أهليهم كل خبال. لكن مفتي البيت الأبيض الذي لم يكن يرتدي الزي التقليدي الذي نعرفه كي يُكسب نفسه حتى شرعية مظهرية تعزز تلك الفتوى نسي أن يذكر الأسانيد من الكتاب والسنة. ويبدو أنه اعتقد أن مجرد صدور الفتوى من البيت الأبيض يكسوها بكل أردية الشرعية اللازمة. فهناك تصاغ كل القوانين وبين أركان هذا البيت المبارك دوليا والذي لا يكتسب أي رئيس لأي دولة أياً كانت شرعيته إلا إذا حج إليه على الأقل مرة خلال فترة توليه منصبه، بينما يفضل البعض الآخر أن يزوره مرة أو أكثر كل عام لمزيد من التبرك. وهم جميعاً يُيَمِمُون وجوههم صوبه لتلقي الإضاءات التي تُنير لهم طريقهم بين الظلمات التي لا يجليها سوى تعاليم البيت الأبيض. والغريب في الأمر أن أحدا من دور الافتاء في العالمين العربي والاسلامي لم يُفسر الأمر ويوضحه لساكني البيت الأبيض حتى الآن. ماذا ينتظر هؤلاء؟! هل هم أيضا في انتظار مجيء السيد باول؟! ربما. يجب تجلية هذا الأمر على الفور.. دونما أي انتظار، فهناك حالة من الارتباك والفوضى تبدو جلية في تصريحات المسئولين بالدول العربية والاسلامية . وما حدث خلال اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي في العاصمة الماليزية كوالالمبور ليس ببعيد. لقد اختلف المشاركون وسقط بعضهم في فخ المساواة بين الأعمال الاستشهادية والهجمات الإرهابية.. وضع هؤلاء أناساً يهبون نفسهم للموت من أجل حياة أكرم لشعبهم في نفس المربع الذي يضم من يرتكب كل جريمة شنعاء.. جرائم تفوق كل تصور يرتكبها هؤلاء الصهاينة حفدة القردة والخنازير.. جرائم لا تستثني صغيراً أو كبيراً.. امرأة أو كهلاً بحجة الدفاع عن النفس. أي دفاع عن النفس هذا الذي يأتي على الأخضر واليابس.. يدمر المستشفيات والمدارس.. يمنع نقل المصابين إلى المشافي ويتركهم ينزفون حتى الموت. وبعد موتهم يحُول دون دفن جثامينهم لتبقى ملقاة أمام أعين أعز الأعزاء لإحداث مزيد من التعذيب والإهانة للحي والميت معاً. ويستمر الخلاف حول هؤلاء الاستشهاديين في كل تصريح نسمعه من المسئولين العرب الذين يرتبكون ويتلعثمون ويتحدثون بلغة ركيكة عندما يطلب منهم التعليق على ما يقوم به أبطال فلسطين. هؤلاء الذين يحفظون لنا كرامة وشرفاً كدنا ننساهما من فرط الخزي والعار على المستوى الرسمي العربي.إ ن الفلسطينيين في حاجة الى المساندة الشرعية التي تؤكد لهم صدق ونُبل ما يقدمونه من تضحيات تتساوى مع أعلى درجة الشهادة وتضعهم في أعلى عليين. هذه المساندة ضرورية حتى لا يركنون إلى ما يقدمه بوش وعصبته. فما يقدمه هؤلاء يتطابق مع ما يريده شارون وعصابته من القتلة والنازيين الجدد. ولن يجني الفلسطينيون من وراء باول أكثر مما جنوه من «زيني» فهذا الـ «زيني» شاهد «شاف كل حاجة» ـ رأى بعينيه كل جريمة شنيعة اقترفها الصهاينة وسمع بأذنيه هدير الدبابات وأزيز الطائرات، لكنه لم ينطق بكلمة واحدة. آثر الصمت حتى يكمل الصهاينة مهمتهم بلا أي ضجيج. لذا، لا تنتظروا أي خير من باول الذي يدرس حتى الآن ما إذا كان سيقابل الرئيس عرفات أم لا، ما هذا الهراء! وزير الخارجية الأمريكية انتظر طويلاً قبل أن يأتي الى المنطقة، وعندما أرسله رئيسه، لايزال يفكر في لقاء عرفات أم يأتي دون أن يقابله. لماذا يأتي إذن؟! المسألة ليست مجرد ضوء أخضر أو أصفر أمريكي لعدوان همجي على الفلسطينيين، بل هي مشاركة كاملة في هذا العدوان السافر الذي يكتفي العالم بشرقه وغربه بالاستمتاع بمشاهدته في صمت مخزٍ للإنسانية ولضمير العالم، إن كان لهذا العالم أي ضمير. دعكم من الأمريكيين. إن أيديهم مخضبة بالدماء مثلهم مثل أقرانهم من الصهاينة. دعوكم من بوش وشيني.. من باول وزيني. لا تسمعوا كلام خافيير سولانا وميجيل موراتينوس.. لا تهتموا بتيري لارسن.. هم جميعاً يخرجون من عباءة الأمريكيين. ولتتمسكوا بسلاح يثير الرعب في نفوس وقلوب هؤلاء جميعاً خوفاً على إسرائيل وأمنها. سلاح الشهادة الماضي يقض مضاجعهم فيصرفون كل الجهد والهمة لتجريدكم منه. فإياكم أن تتركوه. إياكم أن تتخلوا عنه.. عضوا عليه بالنواجز.