صارت الخطة واضحة، والمستور بدأ ينكشف تدريجياً، ولم يعد هناك أحد يخجل من دوره في المخطط المرسوم في دهاليز السياسة والعسكرية الأمريكية، الأدوار موزعة، والاشخاص يمثلون ادوارهم ببراعة وحرفيّة، لا خروج على النص، فأمريكا لا تحب الخروج على النص أبداً، انها تتحرك بعقلية كاوبوي تكساس الذي ظهر ذات مساء بعد احداث سبتمبر على شاشات تلفزة العالم ليخاطب الدنيا بعنجهية مقيتة قائلاً: «نحن نخوض حرباً صليبية مقدسة، حرباً ضد الارهاب، فمن لم يكن معنا فهو ضدنا، اما ابن لادن فأريده حياً أو ميتاً!». اليوم يتوالى انكشاف الخطط والمخططات، ويتوالى اصدار الكتب والتقارير، والكل يتحدث عن مخطط أعد منذ زمن طويل يعود إلى أيام الحرب الباردة بين الولايات المتحدة وما كان يُسمى بالاتحاد السوفييتي، وبعد تفتيت تلك الدولة العظمى المنافسة، وتفكيكها، بدأت الضربة الكبرى بتنفيذ سيناريو: (العراق ـ الكويت) ومن ثم حرب التحرير وانزال القوات الأمريكية في المنطقة، ولم تمر عشر سنوات حتى كانت الضربة الثانية: (حرب الارهاب) وتفتيت تنظيم القاعدة وحركة طالبان رافقتها حملة دولية محمومة قادتها أمريكا لالصاق تهمة الارهاب بالعرب والمسلمين حتى حولتها بفضل الآلة الاعلامية الصهيونية الى عقيدة عالمية يؤمن بها الجميع، وللاسف استسلم العرب والمسلمون للمؤامرة، ومضوا الى قدرهم المحتوم كمتهم صدق بأنه مجرم، فصار يبحث يائسا عن أدلة براءته بشيء من السذاجة، وكثير من الاذلال والعجز، بدل أن يصر على المطالبة بأدلة اتهامه أولاً!! ومضت المؤامرة قدما للأمام، فكان خطاب بوش حول دول محور الشر وتحديدا: العراق وسوريا وايران، ثم استصدار لائحة ارهاب ضمت حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة، والجماعات الدينية في باكستان والمدارس الدينية في العالم الاسلامي، لقد كان ذلك من قبيل وضع الاطار الذهني التنظيري لعملية (التطهير العرقي) التي سيخوضها (العالم الحر المتحضر) بحسب تعبير بوش ضد (العالم المتخلف وقوى الشر والظلام والارهاب). وانطلاقا من هذا الاطار فان الارهابيين العرب والمسلمين (المفترضين الذين لم تثبت حقيقتهم حتى هذه اللحظة) الذين هاجموا برجي التجارة في نيويورك، يقابلهم ويساويهم الارهابيون الفلسطينيون الذين يهاجمون اليهود الاسرائيليين المتحضرين جدا في فلسطين وبذلك فهم يستحقون نفس الجزاء الذي استحقه تنظيم القاعدة وطالبان: الضرب والقتل والحصار والاعتقال والاجتثاث النهائي! ويمضي المخطط.. ومثلما فعل بوش وأركان ادارته وسياسيوه وعسكريوه في افغانستان مع شباب القاعدة وطالبان (الارهابيون) يفعله شارون وسياسيوه وعسكريوه في رام الله اليوم مع شباب الانتفاضة وفصائل الاقصى وعز الدين القسام، ومثلما تفرجنا على كارثة افغانستان وفظائع الامريكان هناك نتفرج اليوم على كارثة الفلسطينيين ونظام شارون وجيشه. ويمضي المخطط ليصل إلى (تطهير) رام الله ومخيماتها من المجاهدين الاستشهاديين إما قتلاً أو اغتيالاً أو اعتقالاً في معسكرات ستذكرنا فيما سيأتي من أيام بمعتقل جوانتانامو في كوبا حيث يرزح السجناء العرب هناك بلا حول ولا قوة. ولم ينته المخطط بعد ـ فالعالم (الحر المتحضر) و(العالم الصامت)، و(الشارع المتفجر) ينتظر جميعهم مقدم ممثل الدولة العظمى (كولن باول) ليتفاوض مع (قادة وزعماء) المنطقة بعيداً عن عرفات الذي (خان شعبه) (ولم يعرف كيف يكسبها) حسب تعبير السيد الرئيس بوش، فعرفات ومنظمات الجهاد يجب القضاء عليهم لأنهم يريدون تدمير اسرائيل. هناك من يشارك أمريكا رغبتها الصادقة والحقيقية في عدم تدمير اسرائيل، والمصيبة انهم منا ومن ابناء جلدتنا، وستظهر الايام القليلة المقبلة كل الحقائق المختبئة.