الكل يبحث في خضم مستجدات الشرق الأوسط عن الحل وهو المفقود في ضوء كل الطروحات المقترحة سواء المتمثلة في مبادرة الأمير عبدالله في القمة العربية ، الماضية، أو ما هو موجود ومسطر في اتفاقيات السلام وملاحقها التي لم تستطع ملاحقة التطورات على الأرض الفلسطينية المتحركة رغم قيود تلك الاتفاقات المستسلمة والمفروضة على واقع لا يبلع بنودها. تجلس مع المثقفين والافراد العاديين ومع كبار المسئولين في الداخل والخارج فلا تسمع إلا الاستفسار عن الحل، ترى هل هو بيد الشرق المعني أم الغرب المستَجْدَى في هذه الفترة من عمر الازمة الخانقة؟! مشكلة شرق اوسطية يراد لها حلول لا علاقة لها بأصل المشكلة لذا التوليفات التي وضعها «تينيت» و«زيني» و«باول» أخيراً وليس آخراً لا تمس مطالب الشعوب العربية والإسلامية بصلة وإن كانت الانظمة بدرجة أو بأخرى تريد ان تبصم بالعشرة، على أي حل حتى لا تتزايد درجة الصداع في رؤوسها. ليس لدى العرب سيناريوهات جاهزة للتعامل معها كلما اختلفت الظروف أو استجد ظرف غير متوقع وفق البعد النظري الذي يتم وضعه أمام طاولات الاجتماعات العربية التي أبت الاستدارة إلا في وجوه اصحابها. بعد صدور التصريح الصريح الأخير من قبل الحكومة الأمريكية، وهي واضحة الى درجة انها اصابت الاعين العربية بالرمد السياسي وذلك من هول الصدمة البصرية، دارت اسئلة المراقبين والمحللين حول السبب وراء تأخر أمريكا عن اصدار ذلك البيان الفاجع الذي حول الشهداء الى ثلة من القتلة والمجرمين لا عزاء لهم ولا كرامة. فرد الساسة الامريكان على ذلك بإعادة الكرة الطائرة الى ملعب وسلة العرب وكيف ان امريكا كانت تنتظر رد الفعل العربي على مشاهد المجازر، فلم تجد شيئا ذا بال، فما كان من امريكا حينئذ إلا ذلك الرد المتأتي والمدروس على رؤوس العرب لعلهم يفيقون من سباتهم الطويل وصمتهم المرير وحيرتهم المحتارة. لذا كانت امريكا تمارس سياسة جس النبض العربي والإسلامي على اوضاع المنطقة المتدهورة نحو الانحدار، ومن ثم تتخذ قرارات تاريخية لم تشهد امريكا مثلها وبكل ثقة تطرحها على الملأ، لانها فعلا اختبرت بكل ما تملك من مجسات حساسة، أن المزيد من القتل والسحل لاجزاء من امة العروبة والإسلام لن يحرك سوى صناديق التبرعات الشعبية قبل الحكومية. وهي تعرف كذلك من تجربة الانتفاضة الثانية، بأن هذا السلوك الانفعالي السريع لن يستمر مداه إلى اكثر من شهر او شهرين، ثم تعود الأمور مع الوفود الى اوضاعها الطبيعية، لانها مطمئنة تماما بأن الجيوش العربية مدعو عليها باللهم سكنهم في مساكنهم، ولو استنزفت من اموال الميزانية العامة للدولة المعلنة منها والخارجة عن العلن، كل حدود الصرف على الصحة والتعليم.. الخ. وبهذه السياسة نقوي من انتصارات اسرائيل على حساب ثوابت الأمة العربية والتي كان منها اي اعتداء على عربي في اي مكان فهو اعتداء على كل العرب ولكن ما يحدث الآن في فلسطين لا يدخل ضمن الثوابت التي تحولت الى متغيرات إجبارية.