الانتقادات العنيفة التي وجهها الرئيس الامريكي جورج بوش للزعيم الفلسطيني المحاصر ياسر عرفات وتشكيكه في قدراته القيادية مؤشر واضح لفشل، مسبق لمهمة وزير خارجيته كولن باول في المنطقة .. فبالرغم من مطالبة الولايات المتحدة حليفتها اسرائيل بالانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية التي توغلت فيها عشية بدء جولة باول الا ان تصريحات بوش وضعت النقاط على الحروف وكتبت النهاية الفاشلة للجولة قبل ان تبدأ. لقد فقد التحرك الامريكي الجديد تجاه الازمة الحالية في الشرق الاوسط مصداقيته بتصريحات بوش العدائية تجاه عرفات، وكشفت زيف ومراوغات واشنطن التي ارادت من هذا التحرك الشكلي امتصاص غضب الشارع العربي من المحيط الى الخليج من دون ان تقدم حلا للأزمة وتضغط على قوات الاحتلال لوقف مذابحها ضد الشعب الفلسطيني. ان انتظار امريكا اكثر من اسبوع رغم الممارسات الوحشية والدموية لقوات الاحتلال في الاراضي الفلسطينية، لتعلن عن ايفاد باول للمنطقة يعطي انطباعا بانها تريد استمرارية هذا الوضع الخطير، وانها تعطي الضوء الاخضر لشارون وزبانيته وجحافل جنوده ليفسدوا في الارض ويمارسوا ابشع انواع الارهاب ضد الفلسطينيين العزل الا من ايمانهم ينضالهم المشروع لاسترداد حقهم المسلوب ظلما وعدوانا. الدول العربية امام مسئولية كبيرة في ظل ما يحدث في الاراضي المحتلة من مجازر وحصار وعمليات هدم يقودها الارهابي ارييل شارون .. ان التحرك الفاعل مطلوب وضروري لان السكوت على مايحدث يمنح شارون حرية بلا حدود لممارسة ارهابه والتنكيل بالفلسطينيين .. هذا التحرك لابد ان يكون عاجلا وقويا ومؤثرا على العدو ومن يسانده ،حتى ولو اضطر العرب الى استخدام اسلحة واوراق اخرى في ايديهم. وما تم من تحركات عربية واجتماعات ولقاءات وتصريحات مازالت حتى الآن دون المستوى المطلوب .. نأمل في خطوة توقف هذا النزيف وتردع الاحتلال ليعود الى صوابه ويرضى بالمفاوضات طريقا للسلام.