بسلامة من الله تعالى وفرج ما بعده فرج نشر ذلك البحث بعد رحلة شقاء في العمر وقوبل لدى بعض المعنيين بالثناء اليسير، ومن ثم تبدأ معاناة أخرى مع تطبيق وتنفيذ التوصيات والمقترحات التي خرجت بعد سنوات من رسوخ القناعات العلمية لدى الباحث ولدى المعنيين بتلك البحوث التي تعالج متطلبات الواقع لاصلاح شئون الحياة العملية في كافة صورها. فيمر على النشر سنوات اخرى، يرى الباحث من خلال ذلك المنظار العلمي، بأن المشاكل الادارية في بعض المؤسسات التي قدمت حولها ومن خلالها أبحاث ميدانية، تزداد سوءا، وعينة البحث في تلك المؤسسة هي صاحبة المقترحات الخاصة بتعديل الاوضاع، ولكن الفراغ بين ما يريده العلمي ونتائجه لهؤلاء لا يدع مجالا لتطبيقه لا نقول على التو بل على مكث ومهل حسب سنوات الخطة السنوية او الخمسية او غيرها من الاستراتيجيات التي من خلالها يجب ان يؤخذ في الاعتبار اجراء الاصلاحات اللازمة سواء في هياكل العمل الاداري او في مضمونه ومحتواه، اعتمادا على ما توصلت اليه نتائج تلك البحوث التي اخذت من الباحثين والمبحوثين جهود الاعمار الفتية حتى بلغت سن المشيب ولم تر تلك المقترحات والتوصيات النور الساطع لازالة التراكمات الادارية التي ساهمت في تلميع البيروقراطية ايثارا للسلامة من عناء التغيير نحو الافضل للمستقبل. ويعود السبب في عالم العرب في هذه الاشكالية التي تمنع محاولة تطبيق التوصيات الى ان الادارة تعتبر جزءا من شخصية الاداري الذي قد مضى عليه الدهر وهو يقاوم كل انواع التغيير لانه يشعر بأن التغيير يمسه قبل ان يمس إدارته، وذلك عندما يكون لأسلوب الادارة دور كبير في تخلف المؤسسة عن مواكبة التغييرات في عالم الادارة الأوسع. وهذه العقبة قد تستمر باستمرار المدير المعتق في عمله لسنوات لم يضف الى عطائه الا أرقاما بعيدة عن الأنواع والكيفيات التي تختصر الأرقام في عبارات موجزة. فالفراغات في الشئون الادارية تتسع كلما طال زمن البحث السابق عن انزال تلك المقترحات الى ارض الواقع الاداري لكل مؤسسة على حدة. والعجيب في الامر هنا، هو اصرار بعض المؤسسات الادارية على الاسراع في تطبيق البحوث الميدانية عليها، دون الالتفات الى اهمية اعطاء العلاجات المقترحة للكثير من المشكلات التي تواجه العمل الاداري اليومي بشأن يذكر او نصيب من الموقع المهم في التغيير المطلوب. وهو امر يدل على الدعاية الفارغة اكثر من جدية العمل للصالح العام للمؤسسة المعنية بتغيير أوضاعها الادارية وفقا لنتائج البحوث التي جالت أدواتها فيها. وهذا الفصام بين الواقع والطموح من الناحية العلمية يخلق جوا من عدم الاكتراث بالطرق العلمية في معالجة القضايا الشائكة التي تواجه المؤسسات التي ترفع صوتها بضرورة الاعتماد على الابحاث الجادة دون العمل على الوقوف عليها من اجل الارتقاء بالعمل الاداري.