ماذا يقول اليوم كل الذين راهنوا على موقف ملتزم ومسئول من قبل الولايات المتحدة؟ ماذا يقولون بعد خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش؟ هل هناك من مازال ينتنظر من الولايات المتحدة موقفاً او مساعدة أو تدخلاً يقود لتحقيق المصالح العربية والمصلحة الفلسطينية تحديداً؟ بكل صراحة أعلنها جورج بوش بأن المقاومين الفلسطينيين الذين يفجرون انفسهم ليسوا سوى قتلة وليسوا شهداء، مطالبا بايقاف كل المحاولات الاعلامية العربية المصرة على وصف هؤلاء بالشهداء! باختصار شديد يتوجب على الاقلام الحرة الشريفة النابضة بدينها وعروبتها والمؤمنة بحقها أن تقلب الحقيقة وتزور ثوابت العقيدة لأجل بني صهيون ولأجل طروحات الرئاسة الأمريكية. ونيابة عن كل اعلامي عربي مؤمن بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية الحق العربي الأولى، نقول بأن ردنا الوحيد على جورج بوش هو أننا نؤمن وسنظل نؤمن وبعقيدة ثابتة بأن قتلانا شهداء في الجنة وقتلاهم قتلة مجرمون وفي النار، ولن يتغير هذا الخطاب مهما حاولت الادارة الأمريكية ومهما بذلت من جهود وضغوطات. ولا أظن بأن أحداً قد صدم لسماعه خطاب بوش، فتفصيلات الخطاب لا تخرج عن الخط العام للسياسة الامريكية تجاه القضية الفلسطينية وقضايا المنطقة العربية بشكل عام، والتي تحددت بوضوح تام فيما بعد الحادي عشر من سبتمبر، والحرب الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة ضد ما تسميه بالارهاب ليس سوى الاطار الحقيقي الذي تتعامل من خلاله مع العرب وقضاياهم وخاصة قضيتهم الأولى والرئيسية. هناك مخطط واضح لاسقاط الرمز الفلسطيني سلطة وبنى تحتية وقيادة وصولاً لتدمير ارادة الشعب، هذا المخطط مرسوم بدقة ومتفق عليه من قبل اطراف كثيرة في العالم لأجل الحفاظ على دولة (اسرائيل) والمصالح الغربية والأمريكية في المنطقة، ولأجل الحفاظ على كل المصالح التي ترتبط فيها اطراف كثيرة مع (اسرائيل) والولايات المتحدة، ووفق هذا المخطط، فان الهدف المراد هو تفريغ الاراضي الفلسطينية من سكانها، وكانت البداية في رام الله تحديدا، وصولا الى ترحيلهم الى قطاع غزة من اجل خلق مشكلة سكانية اقتصادية خانقة تدفع بالكثير للنزوح والهجرة.. وهنا يكون السؤال المنطقي: الى أين؟ طبعا الدول المجاورة لن تفتح حدودها لهم تحت حجج كثيرة، وعليه فالمخطط المطروح منذ فترة هو التهجير والترحيل الى.. العراق! المخطط يستهدف العراق: تقسيماً، وتدويلاً واضعافاً حتى التركيع النهائي، ومن ثم الالتفات الى البقية التي وضعتها أمريكا ضمن ما أسماه جورج بوش: محور الشر! محور الشر ومنهم سوريا ولبنان وايران تحديداً تضعها امريكا على قائمة الارهاب والاجرام ولسبب محدد وواضح هو: ان هذه الدول بما فيها الشارع العربي قد اتخذ موقفاً مؤيداً للمجاهدين المقاومين من حماس والجهاد الفلسطيني الذين يقودون اسرائيل نحو الدمار كما ذكر بوش في خطابه وبكل صراحة! بوش ساوم المنطقة من خلال خطابه بأنها اذا ما أرادت ان تسير في طريق التنمية وتطور تجارتها وديمقراطيتها.. فما عليها سوى ان تردع وترتدع عن كل هذا الوقوف الصريح والسافر مع (الارهاب) الفلسطيني، فاذا لم تفعل فلا تطور ولا تنمية ولا تجارة ولا ديمقراطية، فماذا يرد أهل المنطقة العربية؟