فعلت السلطة الوطنية خيرا عندما اعلنت قبولها بما جاء في خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش، رغم انه لم يحمل اي جديد على الاطلاق، باستثناء ما ذهب اليه بعض المراقبين من انه اعطى المجرم شارون رخصة للتخلص من الرئيس ياسر عرفات وسلطته. والواقع ان الخطوة الفلسطينية الجريئة جاءت لتقطع الطريق على اي محاولة من جانب واشنطن التي كانت تتمنى في قرارة نفسها، ان يرفض عرفات الخطاب، لاعلان رفضها التام والعلني للرئيس الفلسطيني وحث شارون فعلا على التخلص منه، ومد يدها لقيادة بديلة عميلة، تعطي اسرائيل ما تشاء. ان الرئيس الامريكي، للاسف، لا يزال مسكونا بأحداث 11 سبتمبر الماضي، واصبح منفعلا في التعامل مع القضايا العربية والاسلامية، وشديد العداء لكل من يناضل من اجل حقوقه، وهو ماكفلته له القوانين والشرعية الدولية. لذا انتقد بشدة الرئيس عرفات، وكأنه هو الارهابي الذي يستخدم الدبابات، والمجنون الذي يستخدم الطائرات في احراق المساجد وهدم الكنائس ودور العبادة، ويقتل الاطفال والنساء والمسنين ويهدم البيوت ويحرق الاشجار ويقتلع اغصان الزيتون. الرئيس بوش اصبح يحاكم عرفات، كأنه المسئول عن انهيار برجي مركز التجارة، ويدافع عن المجرم والارهابي شارون، وكأنه حمامة سلام ضلت طريقها الى الشرق الاوسط الممتليء بالاشرار الذين يقفون في وجه السلام العالمي. من هنا فان السلطة فوتت الفرصة على الادارة الامريكية، واحرجتها بشكل كبير ووضعتها في موقف لا تحسد عليه عندما قبلت بما جاء في خطاب بوش وما على هذه الادارة الأمريكية سوى تنفيذ مضمون الخطاب ان كانت تستطيع، وتوقف عدوان الارهابي شارون