إذا كان الكبار عاجزين عن حلها فليتركوها للصغار والبسطاء الطيبين الصادقين، ليتركوا حلها لسائق تاكسي يتظاهر وعينه تغرق بدموع القهر والأسى على إخوته، ليتركوها لفلاح يصرخ على أرضه المجذومة بمخلفات اليورانيوم، ولمطحون يصرخ: الله أكبر، اتركوها ..اتركوها لكل البسطاء المساكين المهضومة حقوقهم، لتلاميذ المدارس الابتدائية لطلبة الجامعات، للشعوب العربية التي تفور دماؤها ليل نهار. فالحسبة بسيطة، والمعادلة لا تحتاج إلى كل هذه الحيرة والتسليم للأمر المفروض. فاذا أرادت أمريكا اليوم أن تجمعنا جميعا في خانة الارهاب والقتلة لأننا نطالب بفلسطين ونحارب عنها ومن أجل قدسها، واذا كانت أمريكا تريد منا ان نسلم معتقداتنا وقوميتنا لمنطقها، فاتركوا الحل لمن بيده الحل، ولمن يطالب به. فاليوم صوت الامة صوت واحد، في شوارع العواصم والمدن والقرى العربية والاسلامية، صوت واحد يقول الكلمة الواحدة، ويشعر بالشعور الواحد، فها هو الصوت يتفق، وها هو الهدف يتحدد، وها هي الحقائق تتكشف واضحة، واضح ما يريدون وما يطلبون، وواضح ما يتوجب علينا فعله والقيام به، وما عادت هناك حسابات اخرى. واذا ما كان الكبار العرب يخشون الجوع، فان هذا الصوت الواحد الذي ينتظم ويفزع فزعة رجل واحد وهو تحت السياط وتهديدها، كاف وحده لسد الجوع، واذا ما كان الكبار العرب يخشون على زعاماتهم وكراسيهم، فان هذا الصوت طالما هو ارتفع فانهم مرتفعون ومقدرون وعلى رؤوسنا من فوق، واذا ما كان الكبار العرب يخشون من رفع ظل العلم الأمريكي عنهم، فهذا الصوت ظلهم وامانهم ودرعهم التي تقيهم، واذا ما كان العرب الكبار يشككون في ثقة الصوت، فانهم الاعرف والاعلم بأن هذا الصوت ما خانهم وما عاندهم وما قال لهم «أف» في سوء ورخاء، في النار او في الجليد. لماذا أمريكا؟ وهي تطعننا، وتركعنا، وتغسل ادمغتنا، وتسيرنا ذيولا لها؟ لماذا أمريكا وهي لا تحترم ثوابتنا وكرامتنا وانسانيتنا؟ لماذا أمريكا بهذا الشكل وبهذا النوع وبهذا الابتداع الغريب الخارج عن شرعة الشرائع والكون كله؟ كل العرب يهتفون اليوم بالحل. وهو موجود ومتوفر في كل مكان من الامكنة، في الحارة في الزقاق في منتصف المدينة وتحت الاسقف الرخامية، الحل موجود. تهتف به الملايين العربية وبصوت واحد، الحل هنا باليد، لا بيد غيرنا، ولا غيرنا من يوجد لنا حلاً لمصائبنا، كفى هذا الهراء الذي غسل ادمغتنا بالوهم طيلة السنين العجاف. آن أوان الحل.. آن أوان الصوت الذي يهتف ويقول الحق ولا سواه. من يريدنا أصدقاء فليحترمنا، ومن يريدنا عبيدا لهواه فإلى الجحيم، لا عبودية بعد اليوم، ولا هوى مريض ومسموم يطير في سمائنا. الحل سهل وموجود ومقدراته بيدنا، والحل في كل شبر من أرض هذه الامة المملوكة لله ولدين رسوله فقط. من يرى نضالنا إجراما فليرحل ويترك ما جاء من أجله لاننا لا نملك له شيئا عندنا. فحياتنا ومماتنا لله الواحد القهار، وأرزاقنا وقوت عيالنا بيده وبيده الملك كله. فمن تكون أمريكا لتكفرنا في إنسانيتنا، ولتكفرنا في ما نؤمن به ونعتقد. إننا نحارب ونجهر بالصوت من أجل الأقصى ولأهل لنا شردوا منه ونُكل بهم من أجل سرقته.. فأي وهم هذا الذي نعلق عليه رقابنا؟ قال سيد البيت الابيض بالأمس وبالحرف الواحد، نضالكم إجرام!! فماذا ننتظر بعد؟