مواطنة عربية اتصلت تتساءل عمن يملك مفتاح ايقاف حرب الابادة التي تشنها قوات الغي والطغيان الصهيوني ضد ابناء العروبة في فلسطين ـ غير قوات الاحتلال نفسها وعميلتها الدولة الأمريكية ـ التي اعتادت مباركة اي اعتداء تقوم به «اسرائيل» ضد العرب، وعليه فانه من الغباء جدا أن يركن اليها العرب في تحقيق العدل الذي صار له اكثر من وجه وانصاف الحق الذي ضاع تحت اقدام الغطرسة الصهيونية. المواطنة تقول كلما تابعت محطة فضائية او اذاعية اشاهد فيها المتحدث يدعو العرب الى اتخاذ موقف وانقاذ فلسطين، هذا الكلام او هذه الدعوة تأتي على لسان سياسي وعسكري ومثقف والمواطن العادي واحيانا يطالب فيها بعض رؤساء الدول الذين يملكون اتخاذ القرار. فلو كان ـ والكلام مازال للمواطنة ـ كل اولئك يتهمون العرب اذن من هم العرب المتهمون ومن هم المعنيون باتخاذ موقف عملي مما يجري هناك؟ فهل هناك حكام عرب غير الذين نعرفهم موجودون على كوكب آخر بيدهم الحل والقوة يرفضون تقديم العون، فتنطلق هذه الدعوات اليهم لأن يفعلوا شيئا؟ أم هي العادة التي اعتدناها وألفناها ولا نملك سواها وهي التحدث والقاء اللوم والتهم حين نعجز عن فعل شيء ـ ونحن الذين يتجاوز عددنا الـ 200 مليون نسمة ـ ويخذلنا من ظنناهم بالأمس أصدقاء ودعمناهم في تجاوز محنتهم؟ القارئة تقول أحلم بذات يوم يخرج علينا زعيم عربي تتمكن النخوة منه، فيعلن ودون مقدمات الحرب على الصهاينة، حرب لا يستشير في شنها شرقا ولا غربا، حرب يسميها معركة استعادة الكرامة ووقف هدر الدم العربي، وان كانوا لا يقوون على الاقدام على مثل هذه الخطوة ويعدونها ضربا من المستحيل فليغضوا الطرف عن جحافل الشباب العربي المتأجج والذي هو على اهبة الاستعداد لدك ابواب القدس، شباب ليس له مصالح مشتركة مع القوى المساندة لبني صهيون وليس لديه ما يخسره اكثر من خسارته لكرامته وللدماء العربية وقد اصبحت أشلاء جثث شعب فلسطين الذين تغتالهم رصاصات الغدر وتحصدهم صواريخ الشر مشهداً دموياً يتفرج عليه العالم اجمع الذي غدا على موعد يومي لمشاهدة افلام الرعب متكاملة الجوانب على يد المخرج النازي «الخنزير شارون» الذي يحظى مساء كل يوم في نهاية الفصل على تصفيق حاد من جموع المشاهدين التي تضم آلاف المعجبين بأدائه واتقانه المحكم لاخراج الفيلم الذي جاء مرعبا ورائحة الدماء التي تكاد تصل اليهم وهم يبعدون آلاف الاميال عن موقع الأحداث. مطالب ترى ـ القارئة ـ انها مشروعة ومن حق المواطن العربي ان ينادي بها اينما وجد، فمن حقه ان يرفض الرضوخ للذل، ومن حقه ايضا ألا يقبل بالعيش ضمن منظومات سياسية لا تعبر عنهم ولا تنطق بما يجيش في نفوسهم. القارئة تؤكد ان الأمة العربية ليست في حاجة الى الوحدة لأنها على المستوى الشعبي متحدة روحا ووجدانا وهي الأهم بدليل توحد العبارات والشعارات التي يطلقها الشارع العربي اليوم من الخليج الى المحيط .. والشعوب جميعها متفقة على المبدأ ولا تختلف أبدا على العمل المطلوب القيام به لخلاص فلسطين مما هي فيه. إذن فليس أمام الحكومات والسياسيين سوى الرضوخ لمطالب شعوبها وأخذ ما يجري في الشارع العربي بعين الاعتبار والاستماع جيدا لحالة الغليان التي يبدو انها لن تخمد ولا تنطفيء إلا باسترداد الحقوق، واليقين أن الشارع هو سلاح قوي يملك تغيير سياسات وتعديل اتجاهات وتكوين مواقف، فلتستمتع الحكومات العربية إلى نداءات شعوبها..