طرحت السؤال التالي على عدد من الزملاء: ـ ماذا تريدون ان يفعل القادة العرب؟أ جابني أحدهم: ان يخرجوا عن صمتهم، وقال آخر ان يسربوا الاسلحة، وأضاف ثالث ان يطردوا سفراء اسرائيل، وعبر رابع عن اقصى غضبه قائلا: ان يفتحوا الحدود لمن يريد الجهاد والاستشهاد. ثم تعددت الآراء وتشعبت الى تلك الدرجة التي لم يعد فيها مجال للحوار بل للمشاعر الساخنة المعبرة عن غضب عظيم كالذي نشهده في ساحات التظاهر على امتداد الجغرافيا العربية. ان ما يريده العربي من قائده ليس كل ما تقدم، بل ان يكون قائدا بما تعنيه القيادة من سلطة وأبعاد، فالقائد شجاع وشهم وكريم وبطل وفيه من الصفات النبيلة ما يجعله أهلا لهذا اللقب الكبير. وان ما يريده العربي من قائده ان يكون قدوة له، يتعلم منه الشجاعة والحكمة، الاقدام والمروءة، الكرم والشهامة، وان يحثه على بذل اقصى ما يستطيع للدفاع عن أمته ووطنه وأرضه وعرضه. فإذا كانت اسرائيل تريد الحرب، ونحن نريد السلام، فإن المعادلة غير متجانسة ولا مغزى للحوار فيها او الحديث عنها لذلك لابد من تعديل كفتي الميزان فالسلام يقابله السلام، والحرب تقابلها الحرب. ولأن الحرب آتية لا محالة فإن اسلحتها كثيرة اقلها استخدام اسلحة المقاطعة وتنشيط دور مكتب مقاطعة اسرائيل، ثم يجب ألا ننسى دور النفط في معركة المصير، عندها يتذكر العالم ان العرب يمتلكون سلاحا أخطر مما لدى اسرائيل كما حدث في حرب اكتوبر عام 1973 وان يقاطع العرب المنتج الامريكي لان الشركات التي تتعامل مع اسرائيل يجب ان تعود الى اللائحة السوداء حينها سيتذكرون كم هو مخزٍ ان يكون بينهم سفاح يشرب دم الاطفال ويقتل الأبرياء العزل لانهم يريدون حرية وكرامة. الحرب ضد اسرائيل ليست دوي المدافع وهدير الطائرات فقط، انها حرب اقتصاد بالدرجة الاولى، وهي حرب طويلة ودرب الألف ميل تبدأ بخطوة، فهل نخطوها؟ لقد وقف أحرار العالم ضد شارون وضد بربريته، ولكن شارون لم يتوقف، وها هو يعيد الى الاذهان ما كان قد فعله عام 1982 عندما اجتاح لبنان حيث سأله صحفي غربي عن حدود اسرائيل بعدما استقرت آلة حربه في بيروت، فقال شارون: ان المكان الذي تتوقف فيه الدبابة الاسرائيلية ولا يمكنها التقدم اكثر تلك هي حدود اسرائيل! وهذا يعني في مبدأ الغطرسة والتمرد ان اسرائيل فكرة توسعية وليست حدودا جغرافية ويعني ايضا ان ما يتعرض له شعب فلسطين يمكن ان ينسحب على اي جزء عربي آخر. ما يريده احرار العرب وشرفاؤهم اليوم وقفة عز وكرامة، وقفة جمعاء توحد صفهم وترص غضبهم خلف فكرة واحدة هي ايقاف العدو ودحر المجرم، هي العيش بأمان وأمن، العيش بسلام وطمأنينة.