حاولت بعض الأنظمة العربية الرسمية، واجتهدت الولايات المتحدة الأمريكية، واشتغل الاعلام في كل جهات الدنيا على مسح صورة اليهودي المسخ الكريه النكرة، وتحويله إلى انسان متحضر ديمقراطي، حر وشريف ونزيه، لكن الحقيقة لا يلوي عنقها شيء، و«شايلوك» اليهودي المرابي الحقير لا يمكن ان يصير فارساً نبيلاً وبطلاً مغواراً، أراد الاعلام ذلك أم لم يرد، ورضيت أمريكا أم لم ترض، وكل محاولاتهم لادخال النموذج الصهيوني الى ادمغتنا واقناعنا به، ودفعنا على مصالحته ومسالمته وتصديق التعايش معه كجار وصديق و... الخ، كل ذلك (أكل هوا)، وكلام فارغ تنسفه وتدوس عليه مسيرة أو تظاهرة يقوم بها الشباب العربي في شوارع أي عاصمة أو مدينة عربية ضد ما يحدث في فلسطين اليوم. لتهنأ بعض الأنظمة العربية الرسمية باتفاقاتها العلنية والسرية مع أمريكا والغرب، ولتمعن في قهر الانسان بهذا الصمت وبهذا التخاذل، ولتزلزل أمريكا الارض وليزعق رئيسها ملء فمه، فدماء صلاح الدين ما زالت تنبض في عروق شباب العرب والمسلمين، وروح خالد بن الوليد ما زالت ترفرف على رؤوسهم، وآيات القرآن هي الباقية والخالدة وبها يصرخ الشباب العربي المسلم الذي يطوف شوارع مدنه وعواصمه لاعناً التراخي، وضارباً بجبروت أمريكا وعنجهيتها عرض الحائط. في تظاهرة مساء الاربعاء التي انطلقت في أحد شوارع مدينة دبي، هتف آلاف الرجال والنساء والاطفال (لا صلح لا تفويض لا تفريط في أرض الجدود) و(فلسطين عربية من الماء إلى الماء) و(يا أهل القمة وين الهمة) و.. ولم تكن شعارات جوفاء تذهب مع هواء ذلك المساء وتُنْسى، كانت ايمانا يموج في قلوب الشباب والصبايا وينطلق من حناجرهم صادقاً حراً أبيّاً، فلكم يا شباب فلسطين ويا شهداءها الشمس والقدس وساحات الأقصى.. ولنا العنفوان ودماء العزة، وللخائنين الخيبة والخسران. ان دولة الامارات حكومة وشعبا، شيبا وشبابا، رجالا ونساء ومن معهم من أخوة عرب وأصدقاء شرفاء، كلهم يقفون صفاً واحداً مع اخوتهم في فلسطين، بالدعم بكافة اشكاله وبالدعاء لهم في الصلوات، وفي هدأة الليل، فالدعاء سلاح لا يستهان به، ودعوات الليل سهام لا تخطئ أبداً، فادعوا لهم في صلوات الليل بالثبات والنصر، واكثروا من الصلاة والدعاء، واستمروا في دعمكم لهم، ولا تنسوا ارض الاسراء ابداً، ولا تصدقوا كل دعوات السلام التي تمت او ستتم فلم ولن تكون سوى صفقات بيع وشراء لا اكثر ولا اقل. ان الشباب العربي يتفجر غضبا على أنظمته، وحقداً على الصهاينة ومن ساندهم ووقف الى جانبهم، وهذه التظاهرات الحاشدة التي تهز أركان الجامعات العربية وشوارع العواصم والمدن، لن تطفئها عبارات التهدئة الدبلوماسية التي يصدرها وزير اعلام من هنا ووزير خارجية من هناك، وقطع علاقات معينة والابقاء على العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، فكل صيغ المساومات هذه ما عادت تجدي، وما عادت تقنع صغيرا أو كبيرا في أرض العروبة والاسلام. هذا الغضب الصارخ لن يهدئه سوى قطع كامل للعلاقات مع الكيان الصهيوني، وامتناع كامل عن أي درجة من درجات التعامل والارتباط، فاذا كانت الانظمة العربية تدعي بأنها ارتبطت بهذه العلاقات مع اسرائيل لاجل مصلحة الشعوب، فالشعوب بريئة من ذلك امام التاريخ وأمام الله، فنحن لم نر أي مصلحة أو فائدة من أية معاهدة حتى هذه اللحظة، فمن المستفيد منها اذن؟