طوبى لكل الشهداء في فلسطين، والنصر ان شاء الله لكل المقاتلين الصامدين، وهنيئاً لكل الشباب العربي في كل جامعاته وكلياته ومدنه، فتضحيات وصمود وتظاهر هؤلاء جميعاً أرغم رأس أكبر قوة في العالم ليأمر الارهابي شارون بانهاء احتلال المدن الفلسطينية وفك الحصار عنها. لقد أطل الرئيس الأمريكي دبليو بوش أمس على مرأى ومسمع من العالم ليغير رأيه قليلاً ثم يضطر إلى تعديل تصريحاته السابق له الادلاء بها قبل أسبوع والتي انحاز فيها كلية إلى اسرائيل وإلى الارهابي شارون، اضطر السيد بوش ـ رغماً عنه ـ عندما تأكد ان حركة الجماهير العربية تهدد مصالح بلاده ـ إلى مطالبة شارون بوقف عدوانه. هذا التراجع الأمريكي الخافت لم يكن ليتحقق لولا التضامن العربي العام من شرقه إلى غربه، ومن قلب العروبة النابض في القاهرة حيث مظاهرات الشباب التي تعرضت لقمع السلطات إلى بغداد والخرطوم ودمشق ودبي والشارقة وأبوظبي وعمان وطرابلس الغرب ونواكشوط، انها الروح الجديدة عادت إلى الأمة التي ادعى الكثيرون كذباً انها أصبحت خارج التاريخ. لقد كان السيد بوش موفقاً في قوله بضرورة انهاء الاحتلال والاجتياح، لكنه في مجمل حديثه انطلق من الأرضية المشتركة التي تربط بلاده عقائدياً ومصلحياً مع الارهابي شارون، وحكومته الصهيونية، فبدلاً من ان يواجه الجلاد والسفاح بحقيقته ويتهمه بارتكاب مجازر ضد الانسانية وحقوق الانسان فإذا به يهاجم الرئيس الفلسطيني المحاصر ويتهمه بمساندة ودعم الارهاب وكأن الأخير هو الذي يحاصر شارون في مقره وكأن الفلسطينيين هم الذين يجتاحون المدن الاسرائيلية. ولم يتوقف السيد بوش عند ذلك وإنما راح يتهم علماء الدين المسلمين ورجال الاعلام بأنهم السبب في دعم ما يسمى بـ «الارهاب» عبر اطلاق لفظ الاستشهاديين على من يفجرون انفسهم في الصهاينة، ولم يكتف بذلك بل تحدث وكأنه مفتي الإسلام بقوله: «ان هذا ليس شهادة». وخلال حديثه المتلفز مساء أمس لم ينس السيد بوش كعادته ان يهاجم سوريا والعراق وايران ويتهمها بدعم «الارهاب» في فلسطين دون ان يكلف نفسه عناء ادانة الارهاب الصهيوني، وكان حرياً به ان يدين اسرائيل علانية وصراحة قبل ان يكيل الاتهامات للآخرين. ويبدو ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تعي دروس الماضي القريب والحاضر لأن العرب والمسلمين جميعاً يرفضون تعريفها للارهاب، ويعتبرون حركات المقاومة الفلسطينية دفاعاً مشروعاً عن النفس كفلته كل الشرائع السماوية وكفله القانون الدولي. الاتهام الأمريكي للعرب بالارهاب لن يجدي كثيرا لأن العالم كله يعرف ان الارهاب الذي تسانده واشنطن موجود في تل أبيب في عقول وممارسات شارون ورجاله وجنوده النازيين الفاشيين