ان تنطلق ومعك جموع تشاركك الهدف من «دوار الاتحاد» تضامناً مع اخوة النضال في هذا العصر وان يكون قائد مسيرتك المنادية بدعم الحق ونصرة القضية فارساً من أبرز فرسان العرب، في هذا العصر وهو في ذات الوقت واحد من قادتنا الحكام، وحين يبادر أهل القلم ـ وهم عند الكثيرين أهل القول ـ بالخروج من دهاليز الكلام وأقبية السطور إلى لحظة الفعل المعبر وان كان عبارة عن السير لعدة كيلومترات، فهذا في واقعنا الحي يعني الكثير. ان يتحول جمع الصحفيين وهم لا يزيدون في كل أنحاء الدولة على بضع مئات إلى ركب هادر تسير معه وتحيط به آلاف من البشر من كل الأعمار والفئات والجنسيات .. حين ترى هذا كله فهو دليل حيوية وطن تجاه قضايا أمته المصيرية، ان نلحظ ولأول مرة ان الشرفات في كل مبانينا قد انفتحت أبوابها للمرة الأولى واصطف في جنباتها الناس من كل الأجناس تاركين أجهزة التكييف كي يطلوا لساعات أو للحظات على مسيرة تدعو لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في مواجهة قوى البغي والعدوان. ان تكتشف ان رفاقك في مسيرة تعبيرية عن دعم الصمود قد أغلقوا هواتفهم المتحركة وتجاهلوا مطالب أسرهم المعيشية طواعية وبصدق نابع من النفس في الحفاظ على أنفس بشرية تواجه عزلاً وقوى التدمير والقتل والفناء وجيوش أبناء صهيون الجبناء. حين ترى ذلك كله فثق ان التاريخ سوف يشهد بأن شرق الأمة تماماً مثل غربها تتصل شرايينه بقلبها وان كان في بقعة منه جريح يحمل اسم فلسطين، كما سيشهد لمبنى دار الاتحاد وشارع الضيافة الذي احتضن أبناء العروبة وغيرهم في مسيرة طافته وجابت أرجاءه دفاعاً عن أنبل وأشرف قضية على وجه الأرض. وستظل تلك الساعات والهتافات باقية في ذاكرة الزمن تؤكد ان شارع الضيافة كان مساء الأربعاء ودوماً اسماً على مسمى مضيافاً بقطع النظر عن نوع الاستضافة وكيفيتها. المسيرة التاريخية الحاشدة التي شهدتها دبي كسائر المسيرات التي تجوب شوارع الوطن الكبير وشوارع العالم انما هي تأكيد على ان امتنا حية ونابضة، والمهم ان تبقى صامدة على ان تكون دائماً واعية ولأعدائها راصدة.