يتحدى الشهيد كل جحافل الغزاة الذين عبروا إلى فلسطين على امتداد الزمن والتاريخ. يتحدى كل جنود الاحتلال ورؤساء الحكومات الصهيونية، يتحدى الحياة وعشق الملذات، وأكبر وأضخم وأغنى عربي وأمريكي واوروبي.. يتحدى حثالة المستوطنين، واولئك الذين لفظتهم أوروبا وروسيا واستراليا وامريكا ونيوزلندا، فجاءوا من شتاتهم وتيْههم وعذاباتهم، ليزرعوها في طريقنا فيسمموا حياتنا، معتقدين انهم سيعيشون بأمان. تتحدى (آيات) و(وفاء) و(زينب) و(أم صلاح) و(أم محمد) و(أم خالد) وكل كتيبة الأقصى المباركة من اطفال وشباب وصبايا وامهات وشهداء وثكالى وأرامل وصغار ورضع، ونحن معهم ومن خلفهم، نتحدى حقد شارون وصهيونية الصهاينة، وتخاذل الانظمة، وتواطؤ الغرب، ومساندة الولايات المتحدة الامريكية. نتحدى لأننا نعلم بأن الحق معنا مهما تكاثف الظلام. فكلما سقط شهيد ارتسمت فوق فلسطين غيمة، وكلما اغتال الجبناء طفلاً نبتت مكانه شجرة، وكلما هدم منزل واقتلعت زيتونة، وبكى رجل وناحت أم، اقترب زوال (اسرائيل) فهي إلى زوال حتماً. لا تحسب قضايا الشعوب ونضالاتها بطريقة حصر الخسائر في أعداد الشهداء واشجار الزيتون التي اقتلعت، ولا بعدد الاحجار التي قذفت، ولا بالجدران التي هدمت، ولا بعدد العاطلين عن العمل والمحرومين من المدارس والجامعات، فهؤلاء ليسوا خسائر في حساب الوطن، ولا يسجلهم الوطن في دفاتره على أنهم مفقودون أو ذاهبون للعدم مجاناً، هؤلاء هم قناديل الطريق وزاد المعركة ووقود النار التي ستحرق الارض تحت اقدام الغزاة، وحينما تحترق الارض يرحل عنها الغازي والغريب واللص والخائن، ولا يبقى ليطفئ حرائقها ويعيد إليها الحياة سوى أبنائها المعجونين بطينها ومائها وهوائها وكل تاريخها. شارون احتاج لآلاف الجنود ليحاصر عرفات ومباني رام الله وليقتل 20 فلسطينياً ويعتقل مئات غيرهم، ولم تحتج الشهيدة آيات الاخرس لغير ارادتها وعشق فلسطين لتفعل أكثر مما فعله آلاف من جنود الاحتلال، لقد فجرت صبية السادسة عشرة نفسها فأحدثت في صفوف العدو اضعاف ما احتاجه آلاف الجنود! ما معنى ذلك؟ معناه ان العدو خاسر وان الانتفاضة مباركة ومنتصرة في حسابات السياسة والاقتصاد والأمن والاستراتيجيات والايديولوجيا. خسائر الكيان الصهيوني منذ اندلعت الانتفاضة وحتى اليوم لا تعد ولا تحصى، 200 ألف اسرائيلي قرروا الرحيل، خسائر بمليارات الدولارات على صعيد التجارة والاقتصاد والسياسة والسياحة بكافة قطاعاتها معطلة، الاستقرار مهزوز، الامن مختل، الحكومة فاشلة في مواجهة ما يحدث. والمطاعم فارغة، الشوارع والمدن (الاسرائيلية) تحولت الى مدن اشباح بسبب الذعر الذي خلفته العمليات الاستشهادية، الطلاب (الاسرائيليون) غير آمنين في حافلاتهم، الاسر اليهودية تفكر ألف مرة قبل ان تخرج للتسوق أو التنزه، رواد المطاعم يدفعون ضرائب حراسة، أولياء الامور يدفعون ضرائب حماية لابنائهم، والجنود في صفوف الجيش يرفضون الخدمة ويتمردون على الأوامر. أما شارون الخاسر الاكبر الهائج كثور والمترنح كمجنون، فلا يعرف اين يضرب رأسه هل في جدران الكنيست أم في جدران بيوت رام الله والمزيد قادم، والانتفاضة ليست خاسرة والفلسطينيون هم الطرف الاقوى برغم حصارهم وشهدائهم! هكذا يجب ان ننظر للامور، وهكذا يجب أن يحسب الصراع، لأننا نريد أن نحافظ على الثوابت، ونريد أن نثبت ويثبت إخواتنا في فلسطين، فاللهم ثبتهم، واربط على قلوبهم، وانصرهم .. آمين.