نعلم ما يجري هناك وندركه بوضوح، خطط الارهابي شارون المباركة من البيت الابيض مكشوفة ومن السهل قراءة السيناريو الذي ينفذ الان على الارض، نعلم كل هذا، وهذا واضح. لكن الذي يستعصي على الفهم، هو غياب أصوات عربية بأسمائها المعروفة، غياب صورتها، غياب فعلها، كل هذا لا يحيل الا الى اتجاهان نتمنى ان يخطئهما الظن. اتجاهين يوسوس بهما العقل والشيطان معا.. هل تسكت هذه الاصوات العربية المعروفة، لانها خجلة من عجزها، واعتراف بتسليمها بالأمر جملة وتفصيلا؟ ام تصمت لان دورها في السيناريو الامريكي يتوقف عند هذا الصمت الذي يخدم بطله السفاح شارون؟ نندفع تجاه العقل حينا ونقول ان وراء الصمت العربي الذي يتجاوز يوم المجزرة الثامن يحمل موقفا صعبا كان يحتاج اهدار هذا الوقت، واهدار مزيد من الدماء. نقف تجاه الوسواس والتوجس والظن ونقول ان وراء الصمت كارثة، تشبه الاتفاق الغامض المر الاليم السفيه..يحدث هذا لنا في كل لحظة تمر على صمت الاصوات العربية المعروفة في مثل هذه الظروف. لماذا يتركنا القادة العرب في بحر الظنون ولعبة الشيطان، لماذا لا يفصحون ويكونون اكثر جرأة تجاه التاريخ وتجاه اهلهم، لماذا لا يبوحون بما الصدور، وهذا افضل من ان نكتشفه مشوها ومسموما؟ في هذه اللحظة بالذات، والان هناك الملايين من الغاضبين والحزانى والذين تلف رؤوسهم الافكار الماكرة، وهناك المقهورون والمكلومون ينتظرون صوتا يخرج عليهم ليفسر سر الصمت، او سر العجز، او سر المؤامرة، او سر اي اسر..فقط لكي نصنع من صوته سكينا لقتل شيطان الشك والظن الخبيث.. مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحترق، مساجد اخرى تحترق، قذائف الصهيونية تستبيح كل المقدسات، اطفال يموتون ويروعون وجنود رعاع اطلقوا كالكلاب الضالة تنهش كرامة الامة.. شعبنا هناك يستنجد بنا، وين العرب؟ ومشهد من الصعب تصديقه في ظل الصمت العربي القاتل! صمت يحيل الى الظنون افتك من قنبلة تنفجر في الجمجمة مباشرة، واختباء واختفاء عن الانظار أشبه بحال التعري في الساحات العامة ساعة الكرنفال. سيناريو.. في افقه تلوح خديعة.. سيناريو في كواليسه اكثر من شارون.. سيناريو تعفنت اصابع الذين رسموه وبات كأنه سينكشف.. ظنون، تقتلنا الظنون.. لا نريد لهذه العبارات البقاء..لا نريد.. نريد الاصوات المختبئة.. نريدها ان تقول.. ان تثور.. ان تصفعنا كي نفيق وكي لا نغرق في سوءات الظن. اخر الكلام.. هذه الايام هناك من ينشغل بتفسير الصمت.. وفي هذا شيء من الخطر!!