بدأت ملحمة الصمود والمقاومة الفلسطينية تؤتي ثمارها؛ رغم ضراوة حرب الابادة الهمجية البربرية التي تنفذها قوات الجيش الاسرائيلي، وفق منهاجية ارهاب الدولة المنظم، وتحت غطاء سياسي امريكي داعم للارهابي أرييل شارون في مسعاه الجنوني المطبق لتركيع الشعب الفلسطيني. ورغم مرور ستة أيام على الهجمة الارهابية التي ترفع شعار الأرض المحروقة، والقتل العشوائي بدم بارد، وحصار نازي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، إلا ان الارادة الفلسطينية لم تنكسر، ولم تفلح صواريخ الاباتشي في ادخال الرعب وارهاب الفلسطينيين لإجبارهم على توقيع وثيقة استسلام وتخل عن الحقوق المشروعة وفي مقدمتها حق عودة اللاجئين واستعادة السيادة على الحرم القدسي وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس تضم كل الضفة التي لم يتحرر منها سوى 18% وباقي قطاع غزة. والحاصل ان شارون المدفوع بنهم ارهابي لا يرتوي ولا يشبع من الدم الفلسطيني، انكشف عجز آلته العسكرية أمام ارادة الشعب الفلسطيني، وتورط بعمى البصيرة في حماقات انتهاك كل المقدسات ليبدأ العد التنازلي العكسي لفشل مخططه نهائياً. وتعكس تهديدات شارون الخرقاء بنفي عرفات أو اغتياله، فقدان الصواب والبوصلة السياسية، وانكشاف جنونه الارهابي، مما أدى الى اتساع دائرة الضغوط الشعبية الدولية والتنديد الرسمي بعدوانه على الفلسطينيين، والمطالبات بانسحاب فوري لقواته من الأراضي الفلسطينية. وأضاف شارون الى أوصافه العديدة التي تبدأ بالبلدوزر والسفاح والارهابي وصفاً جديداً أطلقه عليه أحد قيادات الكيان الصهيوني وهو «الغبي» بعد ان ظهرت المؤشرات على فشل وخسارة رهانه بتحقيق «الأمن» لاسرائيل على جثة عملية السلام وأشلاء السلطة والشعب الفلسطيني. يصب في هذا الاتجاه، التراجع الطفيف للادارة الامريكية عن المصارحة بانحيازها المطلق لشارون ودعوة الرئيس الامريكي جورج بوش الى قيام دولة فلسطينية «مسالمة»، واقلاعه عن التنديد بعرفات أو مطالبته بقمع ما يعتبره «ارهاباً» فلسطينياً. وبات مؤكدا ان شارون لن يمر هذه المرة وسيصاب بأكبر هزيمة تنهي تاريخه تمهيدا لمحاكمته كمجرم حرب، فقط المطلوب مواصلة الضغط الشعبي وتوسيع دائرة التضامن وامتناع البعض من العرب من هواة قذف أطواق النجاة للارهابي قبل الوصول للحظة الحسم القريبة.