تتعامل الصحافة المحلية بشكل عام مع الحدث أو القضية المحلية التي يراد ابرازها بكثير من الملائكية، في حين نرى مساحة كبيرة من الشيطانية واضحة مع البعد العالمي أو القضايا التي يراد نقدها أو اجراء حوار حولها. هناك نوع من التخوف والحذر اثناء الدخول الى عمق المحليات لاصلاح الخلل أو حتى ابراز ومدح الصواب، في كلتا الحالتين لا يعطى «المحلي» حدثا كان أو قضية ومناسبة، الحجم الحقيقي من الاهتمام فقد تغلب المناسبة الرسمية في العرض على أهم قضايا الوطن حيوية وأهمية احياناً، وهذا يخل بموازين المصداقية، التي يتم تناول الصحافة لأهم بعد فيها عندما يتم الحديث عن الصحافة المحلية. واذا دخلنا الى نافذة اخرى ولا أريد أن أقول بابا آخر لان المساحة هنا ضيقة، فسقف النقد في المحلي يخضع لاعتبارات وحساسيات أكثر من اللازم، بعكس الشأن العالمي الذي يتسابق إليه الكتاب والصحفيون دون قيود أو موانع كثيرة الا ما يمس احياناً سياسيا الدول، اما غير ذلك، فالميزان يسع احجام الجمال والفيلة في عرض الموضوعات أو التعرض لها نقداً وتحليلاً وتحقيقاً. فميزان الطول والعرض وبأشبار احياناً يحكم هذه القضية التي بحاجة الى اعادة النظر من قبل رؤساء تحرير الصحف المحلية، وأصحابها في القطاع الخاص، لأنه هاجس القاريء المحلي والمستهدف من قبل هذه الصحف بالنشر والتوزيع أو الاشتراك. تبحث الصحف المحلية عن زبائن لها ولو من الباب التجاري البحت، فإن ارادت ذلك حقاً، فعليها ان تلبي مطالب هذا الزبون من حيث النوعية وليس الكمية لانها لا تستطيع مجاراة الكم مهما اوتيت من امكانيات مادية وفنية. اننا أمام مشكلة واضحة لدى جميع العاملين في هذه الصحف ولكنها بعيدة عن المناقشة الفعالة لاحداث نوع من التغيير في السياسات الثابتة، وأما المتغيرات فهي خاضعة للظروف والمستجدات الدولية، وايضاً في هذه الحالة، لا ينبغي اغراق الشأن المحلي في بحر العالمي أو الدولي، فلابد من وجود خطوط واضحة لعدم التداخل المخل بين طرفي الشد والجذب. وعلى هذا النحو يمكن قياس الحديث على الجزئيات اليومية للحدث المحلي الرسمي وغير الرسمي، فعلى نطاق الاخبار المحلية في حالة السلب أو الايجاب فإنها يجب ان تخضع للتحليل الدقيق وليس للتهويل المريع أو المخيف، بحيث يضرب الناس أخماساً في اسداس عندما تقع حادثة كبيرة في الدولة، الكل يتحدث عنها الا الصحافة المحلية، فهي تتعامل معها احياناً وكأن حادث سير بسيطاً وقع ومر على شركة التأمين وكفى. هذا النوع من التناول يعطي انطباعاً واضحاً للناس بأنهم، وهم القراء، بأن القضايا المحلية من البساطة بحيث لا يجب الانشغال بها أكثر من اللازم وان كانت ضخمة ومدوية، في نتائجها التي تنشر بين الجميع، وكأن الصحافة المحلية بطريقتها تنكر على الناس اهتمامهم. اما الامثلة، على هذا الوضع في تناول الصحف المحلية لهموم الوطن فهي أكثر من أن تحصى والقاريء المهتم يدرك ذلك، ببصيرته قبل بصره فهل من حريص يقظ لتبني هذا الهم الجديد في الصحافة المحلية غير المهموسة؟!