سؤال يردده الكثيرون: ماذا تريد (اسرائيل) من وراء حصار الرئيس ياسر عرفات اذا كانت لا تريد ان تقتله؟ لماذا تحتجزه وتحاصره بهذه الطريقة الوحشية المُهينة منذ ستة أيام؟ هل هي مسرحية سياسية تنفذها الحكومة الاسرائيلية لتتفرج من خلالها على خيبة العالم العربي ولتجعله يتفرج وبقهر على مدى قوتها وهيمنتها وسطوتها؟ والجواب ان حكومة الكيان الصهيوني تحاصر عرفات باعتباره رمزا للقضية، اذ هي في الحقيقة تحاصر الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وتخطط من اجل اغتيال عرفات اما سياسيا بتوقيع معاهدة استسلام وخروج نهائي مذل ومهين، واما بنفيه الى مكان يتفق عليه، واما باغتياله او تصفيته جسديا بالموت تحت تأثير الحصار، وانخفاض المعنويات، وقلة الامدادات الحياتية والدوائية، او برصاصة طائشة كما سربت حكومة شارون منذ أيام، وبكلا الاغتيالين تعتقد حكومة الحقد والغباء الصهيونية انها ستغتال القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. السيناريو لم يأت بالصدفة او كردة فعل على العمليات الاستشهادية فقط، ولم يأت ردا على قمة بيروت، فحكماء بني صهيون في الكيان الصهيوني، وفي دهاليز الحكم العملاقة في الولايات المتحدة قد احكموا مخططاتهم منذ فترة طويلة لأجل السيطرة على العالم، على مناطق الثروة ومنابع البترول، وطرق التجارة، وأسواق تصريف المنتجات، ومناطق توزيع الاساطيل وزراعة الرؤوس النووية، وفي سبيل ذلك اختلقوا سيناريوهات ومسرحيات مرروها على العالم العربي، وصدقها هذا العالم للاسف. ومنذ الحرب العراقية الايرانية، ومشكلة الاكراد في العراق، واجتياح القوات العراقية للكويت وحرب الخليج الثانية لاخراج قوات صدام، وتمثيلية الغزو الروسي والجهاد الاسلامي الافغاني ضده، وتمويل الجماعات الاسلامية وصولا الى حرب الارهاب التي مهدوا لها بانفجارات نيويورك وواشنطن يوم 11 سبتمبر الماضي، منذ بدأ ذلك المخطط والامور كلها تسير باتجاه السيطرة على العالم امريكيا واسرائيليا وهذا الذي يحدث في الاراضي الفلسطينية اليوم ما هو الا فصل من فصول المخطط ذاك! العمليات التي تنفذها حكومة شارون متفق عليها تماما قلبا وقالبا بين تل ابيب وواشنطن، وكل تصريحات بوش واركان حكومته وشارون ومطبخه السياسي، تتسم بانسجام المواقف وتوحد الرؤية بشكل واضح، ولذلك فكل نداءات العالم، وتوسلاته وضغوطاته على شارون لن تجدي نفعا طالما ان أمريكا موافقة ومؤيدة وحامية لكل هذا الارهاب. لقد انتقلت الولايات المتحدة الامريكية من صفتها كدولة أولى راعية لعملية السلام، الى دولة اولى راعية لارهاب الدولة الصهيونية، وبذلك الغيت على ارض الواقع كل معاهدات واتفاقيات السلام الموقعة منذ مدريد 1991 مروراً باوسلو (1) واوسلو (2) وكامب ديفيد (2) وغيرها، بمعنى أن النظام العربي السياسي منذ 1991 وحتى اليوم كان يحرث في البحر ويزرع في العاصفة، ويستجدي سلاماً من دولة سراب وخديعة اسمها (الكيان الصهيوني) فهل يتحمل النظام العربي الرسمي هذا الاثم وتبعاته ومسئولياته اليوم أمام شعوبه وأجياله؟ اليوم او غداً ستعيد (اسرائيل) احتلالها للاراضي الفلسطينية في غزة والضفة، وستلغي نهائياً ما يعرف بالسلطة الفلسطينية بكل رموزها ومؤسساتها وبناها التحتية، وسيطال الامر ليشمل كافة التنظيمات والفصائل والكتائب، هذا سيحدث حتماً اذا بقي الوضع العربي والدولي على ما هو عليه ولم ينتقل من دائرة الاقوال والتهديدات والمواقف الهشة الى دائرة التنفيذ العملي، وهنا فالمسئولية الاولى تقع اولاً وثانياً وللمرة المليون على الولايات المتحدة الامريكية قبل غيرها.. والسؤال كيف يمكن ان يضغط العالم على امريكا لتأمر هي (اسرائيل) بالتوقف عن كل هذا الاجرام الذي جاءت الموافقة عليه منها هي تحديداً؟