لدينا صحف محلية ولكن لا يوجد لدى هذه الصحف «مانشيت محلي» له وزنه في تحريك الساحة لتبني قضايا تهم الوطن والمواطن، لأن العالمية ضغطت على الأحداث أو لأن الهيبة من ابراز المحلي هي المانعة من الطغيان على العالمي او الجامعة بزمام خيوط المحلي. ليس بإمكاننا القول بأن مجتمع الإمارات خال من حدث محلي يمكن ان يستقطب جمهور القراء ممن لهم قضية في ذلك الحدث، فهل الموضوع يتعلق بضياع الاولويات نتيجة الاحداث العالمية والاقليمية المتسارعة ام ان الامر متروك لأي حدث يجعل من نفسه او يفرض نفسه على رأس العناوين البارزة في صباح اليوم الثاني؟! فأي صحيفة محلية تتجاهل واقعها المحلي تصاب بانتكاسة القراء عنها وأعني هنا بالقارئ المحلي الذي يريد ان يرى ويسمع ويقرأ شيئاً يخصه في بلده كما ان هناك انشغالات اخرى تلزمه بالمتابعة اليومية لها، فهل لواضعي سياسات التحرير في صحفنا المحلية مراجعة هذه القضية التي بدأت تشغل اذهان المهتمين بابراز المحلي احياناً ولو على حساب العالمي، لأن للعالمي وسائل اخرى لم تقصر في ابراز ما يريد الى جمهوره العريض في كافة انحاء المعمورة، وهذه لا تخفى على البصير. يتحرك احدنا في المجتمع ويسمع عن عشرات بل مئات من الاحداث والقضايا المحلية اكثر من ساخنة بالمفهوم الصحفي ولكن لا نرى لذلك انعكاساً واضحاً على الصحف السيارة التي تحمل ثقل هموم العالم اجمع الا هم الداخل وفي مناسبات معدودة كأيام شهر الصيام لا اكثر ولا اقل. في حين ان الكثير من القضايا المحلية والتي بحاجة الى متابعات يومية ساخنة، لا تكاد تظهر حتى تختفي في التو وكأن حالة من الندم اصابت الصحف، فسرعان ما تتراجع عن اخطائها، مع انها صحيحة ولو لم تكن كذلك لما تم الاعلان بالنشر عنها من اول مرة. ولا اعني بالصحافة المحلية، الصفحات المحلية واعدادها في كل جريدة على حدة فهذا ليس المقصود من هذا الموضوع والأمر اكبر من مجرد صفحات تملأ بالمناسبات الرسمية والصور الملونة مع غياب القضايا الفعلية التي تشغل بال المواطن وبصفة يومية، فهذه قد تعرض في زاوية صغيرة تحدث زوبعة وقد تعرض في صفحة باهتة لا تحرك ساكناً. فالتقليل من الشأن المحلي في الصحف المحلية، وهي ليست مطالبة بتاتاً ان تنافس الصحف العالمية لأنها لا تأتي بجديد يذكر الا ما تعرضه وكالات الانباء العالمية فهي نقل حرفي من تلك الى هذه وليس الا. لأن الصحافة المحلية اذا لم تصنع حدثاً محلياً ضارباً في الساحة طولاً وعرضاً، فهي اعجز من ان تقدم للصحافة العالمية ما يوطد لها موضع قدم هناك. ويمكن للقارئ الحريص ادراك ذلك باجراء مسح بسيط وسريع ليرى ان الشأن المحلي قد ينزوي لدى بعض الصحف حتى تلاحقها الصفحات الاخيرة من الصحيفة وقد لا يجد منه شيئاً يشفي الغليل بعد ان اكلت العالمية وغيرها ما تبقى منها وزيادة.