في صوت وبلغة واحدة عبر الصحفيون والصحفيات وغيرهم في اعتصام دام لثماني ساعات عن موقفهم ازاء ما يحدث في الاراضي الفلسطينية المحتلة واعلنوا صراحة، ودون اي تحفظ رفضهم القاطع لكافة اشكال التطبيع مع الصهاينة ودعوا في الاعتصام الذي دعت اليه جمعية الصحفيين واقبلوا عليه بحب كبير يكنونه لفلسطين واهلها الى العمل على الضغط بشدة على من يملك وضع حد لمعاناة شعب يقاسي المر كله من قتل وتنكيل دون هوادة وبلا رحمة، وأنّى للرحمة ان تعرف طريقاً الى قلوب لا تعرف سوى سفك الدماء العربية بقيادة سفاحها الشرس المتعطش للدماء. في اعتصام ليلة البارحة الذي امتد لساعات تجلى بوضوح كم القهر الذي يعيشه الشارع العربي وحجم الغصة التي تتوسط حنجرته وتضغط على حلقه فلا هي تنزل فيبلعها رغماً عنه ولا هي تخرج فتريحه ويتخلص مما هو فيه. الوجوم ساد الجميع والهيبة سبغت على الارجاء والكل لا يريد سوى نبذ البيانات «المعلبة» والتعبير بصدق عما يجيش في صدره ويجثم على نفسه حتى يتمكن من التنفس واستنشاق هواء صافٍ نقي دون ملوثات يمنحه شيئاً من الطاقة، وينعش ذاكرته. اعتصام عبر كل ما قيل فيه عن كره عميق ومقت بغيض يكنه الشرفاء في هذه البلاد بمختلف جنسياتهم وتوجهاتهم وثقافاتهم لتلك الشرذمة المحتلة التي لن تهنأ يوماً في تلك البقعة الغالية من أرضنا بل الأكثر أهمية على الاطلاق. ومطالب كثيرة طالب بها الصحفيون حين أبدوا رغبة حقيقية في اتاحة الفرصة أمامهم للسفر الى الأراضي المحتلة والوقوف الى جانب اخوتهم الباحثين عن الحقيقة هناك العاملين تحت نيران الآلة الصهيونية العسكرية التي لا تتحدث الا بالقتل والفساد ولا تفهم غير هذه اللغة. اعتصام الصحفيين وان لم يكن أكثر من رمز بسيط للمساندة والتعاطف لأهلنا في فلسطين، لكنه نفث عن الكثير مما تحمله الشعوب العربية بين ضلوعها. وفرصة لاظهار الحب الكبير والاعجاب غير المحدود لمن حملوا على عاتقهم مسئولية الذود عن كرامتنا التي تتعثر صباحاً ومساءً تحت أقدام من لا كرامة لهم ومن لا وطن يرتضي بهم فلا بديل لهم سوى الدمار وسلب أراضي الآخرين بأي الأثمان.