بالمجان يقدم «الخنزير» شارون «سيناريو» كاملاً متكاملاً لكبار مخرجي ومنتجي افلام الرعب وكذلك افلام الحرب في مشاهد لا تنقصها الحبكة الدموية، مليئة بصور الفزع، التي تعجز اكثر العقول شراهة وهمجية عن تخيلها وتصورها ونجح الفكر الشاروني في بنائها وتقديمها للعالم على طبق من لحم ودم، فيتلذذ محبو اللحوم بها، وليتقزز ويشمئز من لا يعجبه الطبق، فإن اراد الاستفراغ فليفعل وإلا فليبدأ في تذوق صنع يديه حتى يعتاد عليه ويألفه ثم لن يستسيغ غيره لأنه طبق شاروني الذي لا يستطيع احد في العالم ان يقول له ثلث الثلاثة كم، ولا حتى نصفها. لا.. يا ناس.. فما يحدث لاخواننا في فلسطين ورمزها كثير.. كثير، وما يحدث لنا ـ نحن القابعين هنا في بيوتنا لا حول لنا ولا قوة ـ هو ايضاً ليس قليلاً، فرصاصات بني صهيون التي تفتك بأجساد ابناء فلسطين تخترق تلك الاجسام الندية لتصل الى نفوسنا وقلوبنا التي تقطر دماً لا يسال، وأعيننا تذرف دمعاً يرفض الانحدار وتظل حبيسة المآقي. جميعنا يمر بحالة من تبلد المشاعر نفقد خلالها الاحساس او هكذا نتمنى ان نكون ونحن نرى انفسنا في حالة عجز تام ويأس يكاد يقتلنا كمداً، وبؤس اضاع مساحات الفرح من حياتنا وأحال الشارع العربي بأكمله من المحيط الى الخليج الى مأتم كبير لا تستطيع ان تعرف المعزين فيه من المكلومين. لأول مرة اشعر بسخط عميق على الثورة التكنولوجية التي غزت الكون وتطور وسائل الاتصال فيه الذي حول العالم بأسره الى قرية صغيرة بل الى بيت كبير كل من فيه يطلع على بقية السكنى ويعلم بأحوالهم. كرهت هذه التكنولوجيا التي اتاحت للفضائيات ان تنقل الى بقاع الارض صور القتل والدمار ومشاهد الوحشية التي تأبى الكلاب المسعورة والذئاب الجائعة من اتيانها يمارسها ابناء صهيون ضد العرب واذلال واهانات لا يريدون منها سوى تحطيم الانسان العربي في صورة هذا الشعب البطل، كل ذلك جاء حياً على الهواء ليقضي على ما تبقى فينا من ايمان بوحدة هذا العالم، وامكانية تحقيق المساواة والعدل فيه. كما كرهت ما نحن فيه لا نملك سوى الكلام والمشاعر الجياشة التي نكنها صوب تلك البقعة المباركة وتلك الارض المتأججة، وفيض من الحب نحمله لأهلها. ذلك الكره الذي اتمنى ان يترجمه ابناء العروبة بالانضمام الى كل مناسبة تدعو لاظهار المقت لبني صهيون بالدعم المادي من غير حدود الذي بدأت مختلف الجهات في بلادنا بقيادة حملات دعم خيرة لاهلنا في فلسطين ومن لا تسعفه الامكانيات بهذا الدعم فليس بأقل من دعاء الى رب العالمين يطلب فيه ان يخسف بالقردة الخاسئين.