«مرحبا بك في مقر المؤامرات الكبرى التي حيكت ضد الدول العربية» بهذه العبارة استقبلني جورج جالوي عضو البرلمان البريطاني في مقر البرلمان بعد ايام من الحلقة التي اجريتها مؤخرا في برنامج بلا حدود. وما ان انتهى جالوى من ترحيبه حتى قالت له ضاحكة زوجته الفلسطينية الاصل الدكتورة أمينة أبو زياد المتخصصة في أمراض السرطان: هل بدأت يا جورج؟ أخذني جورج جالوي الى لوحة قديمة مرسومة ومعلقة على احد جدران البرلمان العتيقة وقال لي «انظر الى تاريخ هذه اللوحة والى ما هو مكتوب تحتها. انها لريتشارد قلب الاسد احد قادة الحروب الصليبية التي شنها الغرب ضد فلسطين، وتاريخها يعود كما هو مكتوب عليها الى العام 1789 ميلادي أي قبل ما يزيد على مئتي عام، ثم تأتي جولدامائير بعد ذلك وتقول: لم يكن هناك شيء اسمه فلسطين». لم تكن المرة الأولى التي ادخل فيها البرلمان البريطاني لكن رأيته بعيون جورج جالوي، حيث قال لي ونحن في طريقنا الى قاعة تشرشل «هنا رتبت أوراق سايكس ـ بيكو ووعد بلفور والهجوم على مصر عام 1956 فيما عرف باسم حرب السويس». وجورج جالوي عبر عن افكاره بحرية أذهلت الجميع، وقال في مقابلتي معه انه يطرح هذه الآراء من منطلق حبه لبلاده، وطالب العرب بالدفاع عن قضاياهم وعدم القاء اللوم على الآخرين، ومثل جالوي كان استاذه طوني بن الزعيم التاريخي لحزب العمال البريطاني الذي كشف في لقائي معه حقيقة اذهلت الجميع هي ان بريطانيا لم تصنع القنبلة النووية وأن الغطاء النووي البريطاني غطاء امريكي، وهذا سر تبعية بريطانيا للولايات المتحدة في قرارها السياسي ومخالفتها الدائمة لأوروبا، وقد اكد جالوي على ما ذكره بن. وعلى الضفة الاخرى من الاطلسي اخرج عضو الكونجرس الامريكي السابق بول فندلي عدة كتب تتحدث عن اختراق اللوبي الصهيوني للادارة الامريكية، ووقف الرجل الى جوار القضايا العربية ولم يهتم بآرائه كثير من الناس، واخرج كتابه «لا سكوت بعد اليوم» والذي يوضح من خلاله الصورة المشوهة للمسلمين لدى الغربيين، ويشرح ويوضح من خلال تجربته العملية، اسباب هذه الصورة المشوهة ويعرض الصورة الناصعة من خلال معرفته بالاسلام وزياراته للدول الاسلامية واحتكاكه بالجالية الاسلامية في الولايات المتحدة، وقدم فندلي صورة ناصعة في كتابه من المفترض ان يطلع عليها كل غربي ليعرف صورة الاسلام من شخص غربي مسيحي مثله، وقد اعد فندلي مشروعا غير ربحي اطلعني على صورة منه يهدف من ورائه الى ايصال كتابه الى كل مسئول وصانع قرار امريكي ليمحو الصورة المشوهة في اذهانهم عن الاسلام، بدءا من الرئيس الامريكي جورج بوش مرورا برجال ادارته واعضاء الكونجرس وأصحاب المناصب العليا في الدولة، وقد كتب الرجل كتابه بأسلوب ممتع ربما يدفع الكثير من هؤلاء الى قراءته، وتبلغ تكاليف هذا المشروع اقل من نصف مليون دولار فقط، وقد وعدت الرجل ان اكتب عنها ربما يجد من يدعم هذه الفكرة ويزيل بعض الصورة التي يرسخها الاعلام المعادي ليل نهار. ومن الاصوات الغربية التي سعت لتبصير العرب ببعض المخاطر التي تواجههم كان الميجور دوج روكه المسئول السابق لوحدة تنظيف اليورانيوم المنضب في وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» وقد تحدث الرجل معي في حلقة كاملة من برنامج بلا حدود عن المخاطر الهائلة التي سببها اليورانيوم المنضب الذي استخدمته القوات الامريكية في حرب الخليج، وبين ان كثيرا من الامراض لا سيما امراض الكبد حيث اجرى عدة عمليات جراحية في كبده سببها الاشعاع الذي يسببه اليورانيوم المنضب، وتحدثت مع الرجل بعد ذلك عدة مرات هاتفيا شعر هو من خلالها كأنه يتحدث في فلاة او صحراء فلم يسع احد اليه ليعرف ما لديه من معلومات. وأمثال هؤلاء آلاف مؤلفة في الدول الغربية لم تسع الحكومات العربية لاستيعابهم او دعمهم بشكل غير مباشر، ليناصروا الحق العربي بتكاليف قليلة في اقطار هم من اهلها ويعرفون كيف يتعاملون مع انظمتها، وكلما تحدثت مع احد من هؤلاء يشعرون بيأس من الحكومات العربية اكثر من يأس الشعوب العربية، لكنهم مصممون على مواصلة رسالتهم لانها جزء من مبادئهم حتى يأتي جيل عربي يعرف كيف يستفيد من امثال هؤلاء لكي لا تبقى اصواتهم مجرد.. اصوات في البرية. ـ كاتب واعلامي مصري