ليست هي مجزرة وذبحاً علنياً للفلسطينيين، وانما هي ايضا طعنة موجهة الى كل ما يتعلق بحق عربي، المشهد الذي لا يمكن ان يصدقه العقل يحمل خلفه الاشارات والدلالات الواضحة، بأنه بعد اليوم لن يكون هناك من يرفع صوت الحق في هذه البقعة من الارض، انه شيء يصعب ان نستوعبه في ظل القراءة السطحية البسيطة التي تروج لنا ومن حولنا.. انها بالمكشوف تصفية منطق لا يراد لنا ان نرتكز عليه، و ان ندين به، المسألة بصراحة مكشوفة وكبيرة هي انكم ايها العرب قد قضي على أوهامكم وعليكم التسليم بالمنطق الجديد.. بالذبح العلني، بالاهانة الكبرى، بأن يكون الانسان العربي والمسلم هو الافة التي تعرقل مدنية العالم اليوم، وسلام الدول المتقدمة ودول الديمقراطيات كما يدعون، بتركيعنا، ووضعنا امام العالم بحيلة ناجحة وكأننا فئران طاعون يجب القضاء عليها، بتكذيب ونفي كل ما نعتقد به من دين وفكر وانسانية، بهذا كله يسعون الى المشهد الذي يتحقق الان. لكن التاريخ لن يحاسبهم، وانما سيحاسبنا، يجلدنا، ولن يرأف بنا لاننا نسير الى ذلك الاستسلام الحقير، استسلام للذل والمهانة، ونعلن عجزنا ولا نحاول ان نتغلب عليه بالكرامة. لن يقول التاريخ انهم كانوا امة اضعف، وكانت هناك امم كبيرة تنهشهم وتأكلهم، لن يخلق لنا التاريخ هذه الحجة التي نختبيء خلفها الان، ولكنه سيقول كانوا قد اهانوا انفسهم، وسلموا رقابهم، ورضوا ان يكونوا ذيلا وخدما مطيعين لالوان واشكال من الاستعباد الحديث، سيقول التاريخ، انهم ببلاهة استسلموا للعبة بسيطة سال لها لعباهم، فكانت الفخ الذي وقعوا في حفرته ولم تقم لهم قائمة. ولن يترك التاريخ احدا حينما يعلن الفضيحة، لن يسأل عن حاكم أو محكوم، سيعري التفاصيل مثلما يعري المفاصل الكبرى، لهذا يحسب التاريخ من هذه اللحظات علينا الخطى والافعال والاقوال والمواقف، يرصدنا كيف نحيا في هذه المذبحة، ووسط هذا الذل.. والخوف كل الخوف الا يتأخر التاريخ في الفضح والكشف، وان نجد انفسنا امام جيل يلعننا لاننا سودنا صفحات تاريخه، ولاننا لطخنا صفحات الكرامة والحرية بخوفنا وعبوديتنا التي استسلمنا لها.. الخوف كل الخوف ان يثق بنا احد ويشطب في سجلات السواد تلك شيئاً من محاسننا.. ماذا سيقول ابناء الشعوب العربية بعد حين من الدهر عنا؟ كانوا يذبحون ويشهدون طمس الكرامة بأعينهم، وكانوا ايضا يهيلون التراب على كل عزة.. هذا صمت جبن؟ وليس افتك من هذا شيء.