تفتح المذياع فلا تسمع الخبر الاول الا عن القصف المستمر في لغة المذيع الأولى ورفض مستمر للمبادرة العربية الجديدة المرفوضة، لغتان مختلفتان في الواقع والمضمون ولا توجد خطوط مشتركة بينهما للفهم. فإسرائيل اختارت لغة الرفض ولغة القصف للرد على قرارات مؤتمر قمة بيروت الذي لم يحافظ على دماء المعدومين والمحرومين من المياه والكهرباء وأدنى ضروريات الحياة الانسانية. تتنمر علينا اسرائيل فلا نزيدها الا طعاماً ساخناً ووجبة شهية من لحومنا، ونسقيها من دمائنا، فهي المدللة تنال مرادها بكل سهولة كلما مددنا لها يد الطاعة العمياء مدت هي لسان مدافعها شرارة وتارة حارقة ولهيباً كاوياً لكل ما بين ايدينا ومن خلفنا. ازددنا شهرة بمبادراتنا السلمية ووضع الفرص الاخيرة للسلام في المنطقة بيد من لا يحب الا اشعالها على الدوام، ترى دبلوماسية من ستنجينا إذا كنا فتحنا طريقاً الى الحل وجاءت اسرائيل ووضعت في نهايته كل العراقيل من اجل زحزحتنا عن السلام المنشود. اسرائيل مصرة على التطبيع اولاً ولكن بلغة القوة، ونحن نريد صلحاً كاملاً وشاملاً من اجل الحفاظ على الدماء التي تسيلها اسرائيل حتى تشعل فينا حماس المقاومة وليس برودة المبادرات المرفوضة اصلاً وفصلاً من قبل العدو رقم واحد للعالم. قال احدهم معلقاً على احداث يوم امس وكل يوم، سوف تتحرك الجيوش لانقاذ عرفات من ورطته وسجنه وحبسه الالزامي وهو الذي ساهم في ايصال القضية الفلسطينية الى مرحلة متقدمة من مراحل اقامة الدول سياسياً ولو من دون سيادة. ولا نعرف اي جيش من جيوش الدول العربية يراد له التحرك السريع لازالة الغمّة عن قلوب الامة، والكل يعلم وليس سراً خفياً بأن هذه الجيوش مقيدة بمعاهدات واتفاقيات تمنع وصولها الى اسرائيل مع سرعة وصولها الى غيرها بكل سلاسة. القمة العربية في بيروت حركت الجيش الاسرائيلي على كل الجبهات حتى تثبت بأن ما يتمناه العرب من السلام لايتحقق الا بالارادة الاسرائيلية المنفصلة عن كل الارادات الوهمية الاخرى. بين السلام وضده شعرة لم نعرف كيف نستخدمها بعد، وهاهي اسرائيل تتفنن في الامساك بتلك الشعرة دون ان تنقطع عن العالم المتطور الذي يدافع عنها ولا يقول عنا شيئاً ونحن اهل المبادرة السلمية. فكل المتقدمين حضارياً يقفون وراء القوة الاسرائيلية، يدفعونها لارتكاب المزيد من اساليب الاذلال للعرب والمسلمين كافة دون ان يكون لهم نصيب يذكر من المعادلة الدولية السارية المفعول علينا والصعب الممتنع على العدو رقم واحد للعالم.