نقرأ قصص وأخبار المشعوذين والمتعاملين معهم فنرى خيطاً رفيعاً ولكنه غالياً في سعره يربط بين الشعوذة والمقامرة ، حيث يبيع الضحية كل مدخراته بلا مقابل وقد تكون المقامرة أهون من الدخول مع المشعوذين من باب أن الحظ قد يحالفه مرة في العمر، أما في الشعوذة فالمقامرة خاسرة وفق كل مقاييس ألعاب أندية اللوتري المعروفة عالمياً. لا نعرف هوس بعض الضحايا في البقاء والتمسك بهذ الطريق من أجل شراء الوهم بدل الاعتراف بالحقيقة التي تدل على خفة عقولهم وتفاهة تفكيرهم وهم جلوس ورؤوسهم منكسة أمام جموع من المشعوذين وقد سلموا أنفسهم قبل أموالهم ووضعوها بين أيديهم في عملية سرقة علنية لا يمكن تصديقها بالعين المجردة فضلاً عن تخريفات الخيال الواسع لمن يحكم شيئاً من ثمرات عقله إذا توفرت أو تيسرت في الوقت المناسب وقبل أن تتطاير مئات الآلاف من بين يديه انتظاراً للحصول على الملايين الموعودة من جيوب أهل الدجل المحترفين في فنون الأخذ دون العطاء. هل سمعتم عن مقامرة أكبر من هذه وقد خلت الأنفس والعقول من فوائدها في هذه اللحظات الحرجة من عمر هذا الإنسان الضحية، أو الفرد الذي يذهب برقبته إلى حبل المشنقة طائعاً مختاراً، وإذا سئل بعد الانتهاء من عملية النصب والاحتيال عن كل مدخرات عمره رد بكل برود: كنت مسحوراً مسحوراً ألا تصدقون، إذن فلم لا تجربون حتى تشعروا بما أقول وما حصل لي وأنا بين يدي المشعوذ الذي ظننت أن الفتح سيأتي على يديه ولكن النتيجة كانت قاصفة لكل صفقات السنوات الماضية. نقول بين عمليات الشعوذة الحرفية والمقامرة قنوات من الاتصال وخيوط شبكية توقع غير العناكب في شعابها المظلمة دون أن يعصب الضحية عينيه، بل إنه يقع في هذا الشراك وهو في كامل وعيه إلا أنه في أعلى درجات السذاجة في ساعة اللقاء بهذا الدجال الأشر، أي المغالي في الكذب. والغريب أحياناً أن الذي يقع فريسة سهلة لهؤلاء المشعوذين قوم من أصحاب الملايين السيالة، إلا أن همّ الجشع عندهم أكبر مما عندهم. فهنا لا نلوم المشعوذ لأنه يكسب عيشه بهذه الصفة القذرة لأن المستسلم له أكبر الملام على فعلته وهي أشنع من الذي غرر به. والأغرب انه كلما تم اكتشاف أمر هؤلاء المنحرفين كان الإقبال عليهم أكبر والمدفوعات المادية كذلك أكثر من سابقاتها وهذه نقطة حرية بالتوقف عندها لدى كل الجهات الأمنية التي يهمها سلامة المجتمع من هذه الآفة الضالة طريقها لإضلال الآخرين ممن يتمسحون بثوب البراءة بعد فوات الأوان وزوال رنين ملايين الدراهم من آذانهم واختفائها من بين أيديهم ومن تحت أعينهم المبصرة ولكنها كانت عمياء عن الحقيقة التي هم صدقوها في صفقة من المقامرة الواضحة وإن كانت بأيدي المشعوذين وهذا هو الجديد والخيط الرفيع بين الأول والثاني.