مجلس الأمن أدان العدوان الاسرائيلي على مناطق السلطة الفلسطينية، والاتحاد الأوروبي شجب عملية اعادة احتلال رام الله واراضي الضفة، وكولن باول طمأن العواصم العربية ، بأن خطراً ما لن يمس الرئيس عرفات وبهذا صرحت أكثر من عاصمة عربية استقت أسرارها من واشنطن مباشرة حيث الخطوط الهاتفية الساخنة لا تهدأ ولا تتوقف، حسناً وماذا بعد؟! العالم العربي ليس منزعجاً ولا مستاءً، فردات الفعل هذه تبدو كردات فعل الأطفال والصغار، العالم العربي هادر بالغضب تعبر عنه المظاهرات والصرخات وعناوين الصحف، ولقاءات البرامج الحوارية، وتحركات الزعماء العرب.. لكن ماذا بعد؟ ما هي الخطوة التالية؟ عرفات محاصر، معزول عن العالم، مقطوعة عنه خطوط الهاتف والماء والكهرباء، وخمسة من حرسه مقتولون متعفنون يعرضون على شاشات الفضائيات العربية، فتتشظى الذاكرة مستخرجة مشاهد طبق الأصل لجثث منتفخة متعفنة بفعل مجازر رهيبة ارتكبها شارون عام 1982 في مخيمي صبرا وشاتيلا، وبينما تنهمك الذاكرة في اجترار مآسيها يقبع عرفات في حصاره يناشد العالم أن يقف مع الشعب الفلسطيني ضد وحشية اسرائيل. مردداً كليشاته المعروفة بثباته المعروف، لكن ماذا بعد؟ الكل يتساءل: وماذا بعد ذلك؟ ماذا تريد اسرائيل أو ماذا يريد شارون أو ماذا تريد واشنطن؟ والحقيقة ان الذي يريدونه ليس قتل عرفات بطبيعة الحال، ذلك أن قتله سيحوله في نظر العالم الى شهيد وهذا ما لا تريده (اسرائيل وواشنطن) الذي يريدونه هو الضغط عليه ومحاصرته في خانة تعيسة جداً حتى يرفع الراية البيضاء، كما رفعها ذات يوم في لبنان عام 1982، وخرج مستسلما هو وقوته الى تونس! اليوم يراد له ولقواته أن يخرج بذات السيناريو والنهاية الى حيث الخروج الثاني الى حيث قال نتانياهو منذ يومين فإما الى حيث أصدقائه في ليبيا أو في العراق.. اذن فالسيناريو جاهز والتنفيذ على قدم وساق وشارون لن يتراجع، وواشنطن قد أعطت الضوء الأخضر، وماذا بعد؟ لا شيء سوى حلين: إما الاستسلام والرحيل وإما المقاومة على طريقة استشهادي كتائب عز الدين القسام، ما عدا ذلك حرث في البحر وضياع للوقت ونداء في صحراء خالية!