إحدى عشرة طالبة من بينهن ست مواطنات كانت حصيلة الدفعة الأولى التي تخرجت من كلية العلوم الصحية بجامعة الشارقة، مضى على تخرجهن ما يقارب العام. درسن خلال سني الدراسة علم المختبرات والتصوير الإشعاعي، دراسة كان للجانب العملي والممارسة العملية الحظ الأوفر فيها، ساعات طويلة قضتها الطالبات في مختبرات مستشفيات الشارقة تدربن وتعلمن فنون إجراء التحاليل المخبرية والتصوير الإشعاعي بمختلف أشكاله. وتوقع الجميع أن تتخطى هذه المجموعة الكثير من الحواجز وتكون شهادتها وخبرتها الميدانية واسطتها للعمل بمجرد التخرج مباشرة وتشفع لها الريادة في تخصصات علمية فنية عملية قلما تتجه إليها المواطنات وإن درستها كدراسة ونالت شهادتها فإنها نادراً ما تتحمس للعمل ضمن هذا التخصص الذي يتطلب شروطاً لا تكون ضرورية لغيره من التخصصات. ولكن ها هي الأشهر مضت ومعظم خريجي تلك الدفعة من جميع التخصصات قد تم توظيفهم وتعيينهم عدا مجموعة العلوم الصحية التي لا يزال أفرادها الأحد عشر بمن فيهن المواطنات جاثمات على أرض البطالة وقد تبعثرت أوراقهن في أقسام الشئون الإدارية بمختلف الوزارات والدوائر علّ إحداها تقنع بهن فتقبل تعيينهن. وعندما طفح الكيل وشعرت الخريجات ان تلك السنوات وما تعلمن فيها مقبلة على الضياع وتصبح شهادتهن مجرد أوراق جميلة تؤكد أهليتهن في تلك التخصصات، تنازلن عن حلم العمل في تخصصاتهن التي أحببنها وطرقن أبواباً أخرى أملاً في الحصول على أية وظيفة.. مهما كانت طبيعتها.. مكتبية أو غير ذلك لا يهم!! بهذه المشكلة التي لا تزال قائمة حتى هذه الساعة أرد على كل من يقول إن المواطن لا يُريد سوى السهل اليسير، وكل من يتهمه زوراً وبهتاناً إنه لا يسعى إلا إلى القطاع الحكومي ولا يريد له بديلاً. يقولون إن على الجامعات أن تكون ملمة بمتطلبات سوق العمل ومن ثم تعمل على توجيه الراغبين في الالتحاق لدراسة تخصصات معينة بهدف خلق نوع من التوازن بين مخرجات هذه الجامعات ومتطلبات سوق العمل في المجتمع. ترى هل هناك من يرى إن سوق العمل بالمختبرات العلمية وأقسام الأشعة قد اكتفى بالموظفين المواطنين، وعليه أصبح لزاماً على الخريجين والخريجات الجدد الانتظار ريثما يأتي دورهم في التعيين؟ إن كان كذلك فنحمد الله على ما تم ولنتفاءل إذن بتوطين بقية الجهات والقطاعات التي لا شك انها ستكون أسهل، وإلاّ فمن يقوم بتأمين فرص عمل لخريجات علوم صحية جامعة الشارقة؟!