«اسعاف يا الله».. صاح مصور قناة النيل من بين رصاص الارهاب.. انقلب المشهد كاملاً متفسخاً عن أنياب رعاع رمتهم القوى الاستعمارية في قلب الشرق، تخلصاً منهم ولترويضهم فيما بعد لاشكال من السرقة والابتزاز وافراغ قيحهم الفاسد. عرفات الذي يعيش في ظلام غرفتين يقرأ رسالة استسلام أمام فوهات الدبابات. الجنود المرتزقة يخرجون النساء والاطفال والرجال والصبية الى الساحات، من يعريهم ملابسهم ومن يشتمهم ومن يركلهم، ومن يفرغ رصاص الحقد والعنصرية في رؤوس الشرفاء في يوم الارض. كل شيء يصرخ وكل شيء ينضح دما حتى جدران البيوت. المرتزقة يقتحمون ويفجرون أبواب المكاتب الاعلامية. يشردون الصحافيين والمراسلين في الشوارع المسمومة ببارود الكراهية. المشهد قلبته عدسة التصوير لتعريه أكثر.. والارض في يوم الارض تشهد هذا الفجور. مجلس الأمن يطالب المرتزقة بالانسحاب من أرض ليست بأرضهم ولا ينتمون اليها وفي الوقت ذاته ينسف طلب تفسير النضال بالارهاب. انهم يفسرون كما تريد لهم مطامعهم في هذا الجسد الصامد أمام طعنات الغدر.. «اسعاف يا الله» لا أحد يأتي، الايادي على الطاولات الباردة تمتد بطيئاً الى سماعات الهواتف، منهم من يستشير ومنهم من يراقب وبعضهم يتلقف الكرة الملتهبة ويقذفها بأسرع من الريح بعيداً عن يديه وضميره، وبعضهم صامت مشدوه لا هو بالمستوعب ولا هو بالقادر على بلع ريقه.. بعضهم يضرب الحظ ويلعنه لأنه من هذه الأمة ويتمنى لو انه يتبرأ منها اليوم قبل الغد.. بعضهم أسوأ بكثير حيث انشغل بحسبة الأرباح والارتياح. «اسعاف يا الله» لا أحد تحركه قدماه مسافة قصيرة يشعر فيها بأنه واقف على الأرض، موجود بكرامة ثقيلة تحجب عنه الخوف.. لا أحد يشعر بهذه الحرية الصاخبة في وجه القيد والظلم والتبعية القاتلة. ترن مزيد من الهواتف.. قال بالحرف الواحد ليس أمامنا سوى التوسل. توسلوا.. توسلوا الآن تنجون.. «اسعاف يا الله».. أبلعيهم أيتها الأرض الآن..