نوع آخر من الازواج عبارة عن قطعة من حجر حاد الملمس صعب المراس لا تتفجر من خلاله مياه عطرة لترطيب الحياة الزوجية، فهو يتدحرج في البيت حتى تصل الزوجة من أذاه الى مرحلة تطلب هي الطلاق دون ان يتفوه هو به طوال فترة الزواج قصير العمر أو طويله. من الذي أجبر هذه النوعية المريضة من الرجال على الارتباط بالمرأة الزوجة وهو يعلم من حاله ان أسرته الأولية تشكو منه الويل والثبور لصلابته أكثر من الحد المحتمل؟! فالحياة الزوجية المليئة بالعنف في الكلمات واللكمات لم نتعود عليها في مجتمعات تحظى بدرجات عالية من الأمن الأسري. إن بعض الحالات التي يسمح لها بالوصول الى أروقة المحاكم مخزية وعارية عن كل ما يسمو بمعاني التكوين الأسري السوي. وقد يكون سبب ذلك هو تراكمات نفسية عاشها الزوج منذ الصغر من سوء في المعاملة أو حرمان من العاطفة الدافئة يخرج أثره عند مواجهة النفس على نشأة أخرى في أسرة جديدة من تكوين هذا الزوج. فلا يملك هنا مقومات العيش في أسرة تتمتع بالاستقرار لأن رب الأسرة ذاته يفتقد الى ذلك العنصر المهم في المعاشرة الزوجية السليمة. مثل هذه التصرفات الفردية والطفولية من لدن بعض الرجال احيانا تكون سببا مباشرا لتدخل المشرّع لاصدار قوانين صارمة تحرم الرجل مما كان يتمتع به من قوامة على أسرته وفق المفهوم السائد، وهو بهذا يفقد تدريجيا هذه الحقوق التي كانت لا تخرج من بين يديه لقرون طالت ولكن الأمور لا تسير دائما على هذا المنوال في زمن يعلو فيه صوت حقوق الانسان حولنا وتتدخل في ذلك أياد قوية من الخارج لاصلاح ما أفسد الدهر من الداخل. فمن ذلك ما سمعناه عن قانون تركي يحد من هيمنة الرجل على الأسرة عند الزواج، وألغى هذا القانون الجديد بنداً ينص على ان «الرجل هو سيد الأسرة» وقضايا أخرى لسنا بصدد الحديث عنها هنا. إن تساهل المشرع مع الزوج الذي لا يراعي أحدا بالاصرار على تصرفاته المشوبة دائما بالعنف اللفظي والفظاظة بالقول ومن ثم تحويل ذلك الى فعل عنيف لا يكاد يحتمله الحجر، فكيف بجسد زوجة تربت في الأصل في الحلي والزينة والنعومة والرقة، فهي حقا قارورة لا يجوز للزوج ان يعرضها لكسر معنوي أو مادي مهما كانت الظروف تستدعي ذلك، قال تعالى (أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين). إننا أمام حالات محرجة اجتماعيا ونفسيا، فعندما تخرج عن طورها وتعلن عن نفسها أمام الآخرين وان كانوا من الأهل والأقربين. أيها الزوج العنيف لو كان في بيتك حمامة تقوم بتربيتها، ترى كيف تفعل ذلك حتى تضمن سلامتها من الأذى؟.. فزوجتك أولى منها باستخدام كل نفحات السلام والمحبة في تعاملك اليومي معها لأنها منبع السلامة لأبنائك، فهي المأمن لهم من غائلة الدهر وغدر الزمان، وهي الجسر الذي يمكن الاعتماد عليه إذا ما خانتك الظروف وعكس التيار اتجاهه، فاترك فرصة لمراجعة نفسك الأمارة بالعنف في غير مكانه ولا زمانه، فلا تحاول جاهدا اجبار زوجتك على تطليق نفسها لأنك بعدها لن يكون لك دار آمنة تأويك، فمن يسمع بك لا يشرفه ان يناسبك مرة أخرى.