حجارة القدس نيران وسجيل وفتية القدس أطيار أبابيل والمسجد الأقصى يموج بهم ومنطق القدس آيات وتنزيل، لم يكشف شارون عن دمويته واجرامه بالأمس، لكنه كشف عجزنا وذلنا وعرانا أمام أنفسنا بشكل مخزٍ وقاتل، هكذا مر علينا يوم الأمس وهكذا كانت جمعة الأمس حزينة جدا، وحالكة السواد، عشناها بغصة وبقهر، وفي مرآتها نظرنا فإذا بنا نرسف في ليل بلا أمل، ونرتشف ذلنا بلا خجل، نتابع مخازينا على الفضائيات، ونبكي على أنفسنا لا على مصير عرفات ورام الله. في مرآة يوم الأمس تأملنا جميعا وتساءلنا الى أين يقودنا ذلنا وتهاوينا، ووقوعنا على أقدام مجموعة من الهمج ومجرمي الشتات نستجدي منهم السلام، ونطرح أمامهم المبادرات ونقدم لهم البراهين والأدلة ونقسم بأغلظ الأيمان بأننا أبرياء من الارهاب!! فويلنا ألف مليون مرة! ويلنا من لعنة التاريخ والحاضر والمستقبل، ويلنا من غضبة الأجيال، ويلنا من لعنات اليتامى والثكالى والأرامل، ومن قداسة دماء الشهداء.. ويلنا ونحن نبيع قوافل الشهداء كما نبيع التحف وأوراق المعاهدات. ويل لأمة زادت على المليار مسلم وعلى 300 مليون عربي، وكلهم مطأطئون روؤسهم في شوارع أكثر من عشرين عاصمة عربية، يطوفون حول أجهزة التلفاز الملونة، بانتظار اعلان مصير الرئيس ياسر عرفات، وكأنهم يريدون ان يضعوا نقطة حمراء أخيرة في نهاية مقررات القمة الأخيرة، لينتهوا من آخر قطرة دم في عروقهم كي يرتاحوا من آخر وخزة ضمير! ويلنا ونحن نتابع دمنا يسفح، واخوتنا يقتلون في الشوارع ونساءنا يصرخن مستغيثات فلا تصل صرخاتهم لأكثر من حدود ميكروفونات نشرات الأخبار والمراسلين.. ووالله لو ان راقصة حقيرة استنجدت بالعواصم العربية من مصيبة ألمت بها، لانتفضت نخوة المعتصم في عروق القادرين، ولسيرت لها جيوش انقاذ وحملات اغاثة تسد عين الشمس، أما وامعتصماه ملء أفواه الصبايا اليتم طيلة شهور مضت، فلا مسّت الصرخة نخوة أحد من البواسل، ربما لامست اسماعهم لكنها لم تلامس فيهم نخوة المعتصم! فهل من معتصم يهب من بيننا يعيد إيماننا بغضبة الرجولة العربية الصاهلة في الدم والعروق؟ كيف ترضى الرجولة ونخوة المعتصم أن تكون (آيات) هي الرد الوحيد على اهانات الأمس، فـ (آيات الأخرس) بربيع عمرها نطقت في يوم الخرس العربي العتيد بالأمس، فأنطقت العالم كله يوم فجرت غضب القدس من شرايينها، فقتلت من قتلت وجرحت من جرحت من قطعان بني صهيون.. أحفاد الخنازير وشذاذ الآفاق، فإلى الجحيم يا حثالة البشر، والى جنات النعيم يا آيات، فلست سوى آية من آيات الأقصى مباركة طاهرة. ولانهم كما قال عنهم رب العالمين (أشد الناس عداوة للذين آمنوا). فلا سلام يفيد معهم، ولا مبادرات تقنعهم، ولا نوايا حسنة تملأ عيونهم، ليس لهم سوى اللعنة والحجر، ولا مصير لهم سوى الشتات والتيه، مجرمون من أكبر رأس فيهم حتى آخر صغير منهم، جنودهم ومستوطنوهم وساستهم كلهم مجرمون وقتلة وسافكو دماء ... ولا رد لهم سوى رد يشبه رد (آيات) واخوتها، أو رد عربي نستطيع به أن ننظر الى أنفسنا دون خجل في مرآة الصباح.