يسعدنا تفاعل جمهور القراء والقارئات مع ما ينشر في صحفنا المحلية، ونسعد أكثر ونقدر كل من يترجم تفاعله ذلك الى اتصال هاتفي يجريه او رسالة الكترونية يرسلها دلالة حرصه على خلق جسر من الحوار وتبادل الرأي.. والاخت أم طارق اتصلت تعلق على قضية الطفل مجهول الاب الذي حاول زوجان أوروبيان بيعه، وتم القبض عليهما اثناء عرضهما الطفل للبيع وحكم عليهما بالسجن لمدة خمس سنوات، فيما تم ابعاد والدة الطفل التي حجزت على ذمة القضية ذاتها وغادرت الى بلادها، تاركة طفلها، وقد تنازلت خطيا ـ قبل رحيلها ـ عن رعاية الطفل واعلنت عدم رغبتها في رعايته او اخذه معها الى بلدها.. تقول الاخت المواطنة: ما قرأته حول تداعيات هذه القضية اثارني للغاية، فكيف سمحت السلطات المعنية وهي على علم بجرم الأم ووجود طفل لها مجهول الأب في البلاد بمغادرتها مخلفة وراءها ثمرة فعلتها لمجرد انها تنازلت عنه، تاركة هنا الجهات الأمنية ترجع من جديد الى ملف القضية بحثا عن الأم التي كانت منذ عدة اشهر فقط بين ايديهم، وتبذل جهداً اضافياً يحمل بعداً اجتماعيا وانسانيا لتأمين رعاية لطفل تركته والدته. الاخت تتساءل، وتساؤلها منطقي ومشروع هل وجود اهل الخير في البلاد الذين يبدون استعدادا لرعاية مثل هؤلاء الاطفال مبرر لأن تتحمل الدولة مسئولية ابناء ليسوا منها، وتتكفل برعاية اطفال «علاقات» وتمنحهم كافة حقوق المواطنة وهم لا ينتمون إليها. نعم الرحمة والانسانية من سمات هذا المجمتع ولكن عندما تستغل هذه المعاني السامية بهذا الشكل السافر، وتصبح عرضة لأن تمس من قبل اناس احسنت البلاد وفادتهم ثم عاثوا على ارضها فسقا وفجورا ثم يغادرونها تاركين اعباء ابناء تتكبد الدولة اعالتهم او اسر بدافع الرحمة والإنسانية فإن الأمر يحتاج الى وقفة!! أبناء لا نعرف كيف ستؤول بهم الاحوال عندما يكبرون، وما هي المشاعر التي سيحملونها لهذا المجتمع الذي قطعا لن ينسى لهم ظروف تواجدهم بين الاسر المواطنة ـ وهو الغريب عنها ـ مهما حاولت تلك الاسر تصديق كذبة انه واحد منهم وبمثابة احد ابنائها خاصة اولئك الذين يحملون ملامح تدل على اصلهم منذ النظرة الأولى، والواقع مليء بهذه النماذج ويعج بصور لا تخلو من القسوة تجاه بعضهم وإن اصبحوا شبابا فأشباح الطفولة وتساؤلات ابن من يكون تطاردهم. تساؤلات المواطنة تجر إلى سؤال آخر وهو لماذا يقبل البعض في مجتمعنا على شراء «أطفال العلاقات» أو بمعنى اصح يدفعون لمن يتنازل عن ابنه، وهنا تطالب بأن يطال القانون الطرفين البائع والمشتري باعتبار ان أركان الجريمة لا تكتمل إلا بوجود جميع الاطراف مع التشديد على مسألة التبرع برعاية هؤلاء الاطفال وألا يتم تسليم احدهم الى الاسر التي ترغب في الرعاية إلا في أضيق الحدود حتى لا يأتي اليوم الذي يصبح فيه وجود غرباء ينشأون مع ابناء المواطنين في البيت ذاته امرا مألوفا.. ولا يأتي ذلك اليوم الذي تضمن كل من تعيش علاقات مشبوهة حياة رغدة لثمرة تلك العلاقات، وتظن ان الامر سهل ويسير وتعتقد ـ خطأ ـ ان هذا المجتمع كريم بطبعه ولا يضيق بوجود ابناء لا تعرف لهم اصلا ولا فصلا وفي الامكان قبولهم كأبناء صرفين له.