تبحث اسرائيل لنفسها عن كل وسائل التفرد في تحركاتها مع الآخرين بإطلاق، دون اعتبار لأدنى درجات الحيطة والحذر من تقلب لغة المصالح بين الدول مهما كانت الثقة بالنفس قوية وفوق الشك. فعلى أعلى مستويات الصراع (العربي ـ الاسرائيلي) الذي لم يخفت لحظة منذ اندلاع الانتفاضة الثانية، فإن اسرائيل من طرفها لا تقبل أي مبادرة سلمية جديدة لوقف النزيف الدامي وان كانت امريكا هي صاحبتها لانها تعتبر تحركاتها في هذا الاتجاه نوعا من انواع الضغط عليها وتدخلا في سياساتها الخارجية المستقلة. فقبل الوصول الى مبادرة الأمير عبدالله، فلنتذكر مبادرة بوش التي اطلقها في أواخر السنة الماضية من أجل تسوية ازمة الشرق الاوسط فقد نقلت في حينها المصادر السياسية، على لسان جميع المقربين من شارون قوله: بأنها قد انتهت قبل أن تولد، أي بمعنى آخر ماتت في مهد أمريكا قبل أن تلامس أسماع الاسرائيليين. وقالت ذات المصادر ان سقوط المبادرة ليس أملاً اسرائيلياً فحسب، إنما قناعة امريكية أيضاً، لأن واشنطن تدرك ان اسرائيل ليست مستعدة الان للبحث، مجرد البحث، في مفاوضات مع السلطة الوطنية ـ الفلسطينية ـ في أي موضوع ولا حتى وقف النار. وبعد مرور ستة أشهر تقريباً على تلك الميتة السيئة للمبادرة الامريكية وبيد اسرائيل، المبادرة الاميرية الجديدة لم تصمد أمام القمة البيروتية التي اختصرت من يومين إلى يوم واحد وذلك، نظراً للغياب الملحوظ لمعظم الزعماء العرب الذين لتواجدهم ضرورة في البت في المبادرة السعودية التي تعد امتداداً طبيعياً لمبادرة الملك فهد في قمة الرباط في 1982م التي رفضت في حينها ولم تستمر الاجتماعات في ذلك الوقت لأكثر من اربع ساعات عوضاً عن الايام الرسمية للمؤتمر آنذاك. فإسرائيل بطبيعة الحال لا تقبل بمبادرة العرب ما دامت رفضت مبادرات الحليف الأول، وهذا ما تباهى به رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بأن سياسته لا تواجه بضغط أو باعتراض من الادارة الامريكية، وقال بفرح ظاهر ان هذا الامر يعود في الاساس الى أن 73 في المئة من الشعب الامريكي يؤيدون استمرار الدعم لاسرائيل سياسيا ومعنويا وعسكريا. وجاء ذلك في احد الاستطلاعات التي نشرتها صحيفة «شيكاغو صن تايمز» بأن 61 في المئة من الامريكيين ، يعارضون ان تفرض الادارة الامريكية حلا لأزمة الشرق الاوسط على اسرائيل ويعتبرون ان مثل هذا التصرف سيكون جائزة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، على ممارسته الارهاب! من هنا فإن حبس عرفات عن المشاركة في القمة العربية ببيروت وتهديد شارون له بأن خروجه من سجن مكتبه يعني عدم العودة الى مقر الدولة الفلسطينية لم يأت اعتباطاً، فهو أمر مدبر لإظهار المزيد من القوة التي يحارب بها من وضع يده مصافحاً من أجل السلام ولكن دون ايصال هذا الحلم الى محبي السلام العرب قبل الغرب بشقيه الاوروبي والامريكي. ورد عرفات على احدى الفتيات الاسرائيليات بالعمل من اجل السلام لا يشفع له ولم يساعده على اطلاق سراحه مع اضافة توقيعه على الرسالة قائلا: «مع اطيب تمنياتي لك ولعائلتك الكريمة». E-Mail: DrAbdulla@albayan.co.ae