بيان القمة صدر.. كل ما فيه حفظته عن ظهر قلب، وكتبته بفحم ابريق الشاي المر على جدران كوخك الصغير المليء بالاحلام التي اجلتها القبل المتأخرة.. بيان القمة صدر.. لا عليك في الحال الذي يليه وانما هو صدر، صدقه كما شئت وجرب فيه كل انواع الظنون بحرية تامة.. فأنت من بعد البيان حر طليق.. فقط تلك القبلة التاريخية.. هي التي ستجعلك تشرب شايك من ذاك الابريق، وتكتب بفحمه على جدار بيتك ذاك انه في يوم الرابع عشر من محرم 1423 هجرية والثامن والعشرين من مارس من العام 2002 قبل اخ اخاه ورد الاخر بقبلة مماثلة، وان المشهد السعيد كان على بعد اميال كثيرة عنك، ومع ذلك اغرورقت عيناك بالدموع.. سجل هذا ارجوك.. بيان القمة صدر.. رغيفك الذي سيبقيك على قيد الحياة لبضع دقائق، ساعات، ايام، سنوات وضع امامك ساخنا، انت الان فرح لان القبلة ساخنة، ولان شجرة من اشجار احزانك اجتث جذرها.. هل تعلمت ما تصنعه القبل في الايام السوداء؟ علك تعي ان عليك الانتظار، لا تقل انك اهدرت سنوات، ها هو جزء يسير من الفرج يدنو منك.. لا بأس يحق لك التفاؤل حتى في الاحلام الناقصة.. تهيأ. فأنت في ذلك الكوخ الذي يهتز بذكريات اليأس، بذكريات المرض، وانت، ما انت الا المتفرج باندهاش ممتاز، وأول وآخر المنتظرين، وأول وآخر الصابرين، وأول وآخر اللاهثين نحو خلاص لامراضك الذهانية، وأول وآخر من سيبقون على اسئلتهم البريئة الشفافة الصادقة العميقة، وأول وآخر من يصطفون على الابواب للبحث عن الحقيقة الحاضرة الغائبة، القريبة البعيدة ، وأول وآخر من يستجدي من حوله لتفسير المشاهد برغم واقعيتها، برغم مرارتها، برغم ازماتها الملعونة والمعهودة دوما لديك.. ما الذي يغريك في المشهد المتكرر طيلة العمر؟ وانت أول وآخر من يسأل الاسئلة وأول من يدور حولها وفوقها وتحتها. وأول وآخر من لا يدري لماذا تنقلب الحالة عنده عكس غيره، وأول وآخر من يفكر بقلبه ويستشعر بعقله، يسمع بفمه ويتحدث بأذنه، مقلوبة احواله على احوالها، يفهم ولا يفهم، تعي الامر ولا تدركه، يدركك الامر ولا تعيه، بعضك يناقض بعضك، عينك لا تلتقط النقاط على حروف الساسة لان مرارتك تكويها، تصدق حروف البيانات وتكذبها لا احد يدرك مرادك، يقتلك الانفصام المتكرر في الثانية ألف مرة، تروض الخطب والتصريحات لترفع بقية سقف الحلم، وتروضك الخطب ذاتها والبيانات ذاتها لهدمه من جديد! ما الذي يجعلك متسمرا امام المشهد المهزوز؟ انها فقط تلك القبلة.. نم قرير العين الان اذن.. ربما صار هناك وقت للحكايات الاليفة الان وبعد هذا الانتظار.. مشكلتك فقط.. الذين لم يفهموا صدقك في مرادك.. وان حلمك الذي تبنيه تكفيه قبلة على الخد لتصهر كتلة الحزن الجاثمة على صدرك.. قبلة صادقة فقط. halyan@albayan.co.ae