اعلان بيروت الذي صدر في ختام القمة العربية أمس خطوة اولى يجب ان تتبعها خطوات وخطوات حتى يتحقق السلام المنشود في المنطقة بعد ان تبنى القادة بالاجماع المبادرة السعودية التي تدعو الى السلام مع اسرائيل مقابل الانسحاب الكامل من الاراضي المحتلة. لقد عكست القمة بوادر انفراج وآمال نحو تحقيق التضامن العربي بالرغم من ان بدايتها كانت مخيبة لآمال الشعوب العربية حيث شهدت ارتباكات في البداية وغاب عنها معظم القادة ولكن اليوم الثاني والختامي اعطى الامل مجددا وكان عناق ومصافحة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز لنائب الرئيس العراقي عزة ابراهيم ومصافحة وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الأحمد للأخير جاءت لتعطي القمة دفعة قوية الى الامام في اتجاه لم الشمل العربي ونبذ الخلافات وصولا الى توحيد المواقف العربية لمواجهة التحديات. قمة بيروت انتهت بانفراج في العلاقات بين الكويت والعراق بعد ان تعهدت بغداد بعدم تكرار اجتياح الكويت كما جاء نجاح القمة في تجاوز وتسوية التحفظات اللبنانية على مسألة اللاجئين مؤشرا ايضا على ان العرب في الطريق الصحيح وان الرؤية بدأت تتضح بعد موجة ضباب وغيوم عابرة. المطلوب الآن من العرب توحيد الصف والكلمة لمواجهة تحديات كثيرة مقبلة وأن يعملوا لاحلال السلام في الشرق الاوسط ووقف العدوان الاسرائيلي الذي يقوده شارون ضد الفلسطينيين وذلك بدعم صمود الانتفاضة بكل الوسائل ماديا وعسكريا وممارسة الضغوط على الكيان وتفعيل المقاطعة العربية والضغط كذلك على الولايات المتحدة حليفة الكيان الصهيوني حتى تقوم بدورها المطلوب كراع نزيه للسلام لا منحازا وداعما له. ان الشعوب العربية تتطلع اليوم الى تحقيق التضامن والسلام والاستقرار في المنطقة، ولانجاز ذلك لابد من تفعيل ما جاء في اعلان بيروت والمبادرة السعودية التي اصبحت اليوم عربية بعد اقرارها في القمة التي نأمل ان تجد طريقها للنجاح وهو ما سيقود الجميع الى السلام العادل والشامل.