قارئة من الشارقة اثارها ما ورد في زاوية الامس فاتصلت تؤكد ان «البيروقراطية» البغيضة التي تحدثت عنها لا يقتصر وجودها في مؤسسة او دائرة دون غيرها، بل تكاد تكون سمة عامة، وعنواناً رئيسياً لمعظم دوائرنا المحلية الا ما ندر منها، وسوء تصرف بعض الموظفين مع عموم المراجعين امر قائم، والسلوك المرفوض وارد وبشكل ملحوظ في العديد من الادارات والدوائر التي تتعامل مع الجمهور بشكل اكبر من غيرها ويتواجه موظفوها مباشرة مع الناس. مواجهة لا شك انها تتطلب سعة صدر الموظف ورحابته، وقدرته على تقديم ما يفرضه عليه واجبه الوظيفي وما يستوجبه الذوق عموماً، وان تتطلب ذلك تأدية ما هو يفوق الواجب الوظيفي. في اتصالها اصرت الاخت المواطنة على ذكر مواقف عدة تعرضت لها خلال هذا الاسبوع فقط بدأتها بما اسمتها بالمأساة وهي تكرار محاولاتها لمقابلة مسئول كبير خصص يومين في الاسبوع لمقابلة المراجعين، وتذليل العقبات التي تعثر معاملاتهم ويتخذ القرارات التي ليس وسع غيره اتخاذها، والبت فيها في دائرة لا غنى لأي شخص من التعامل معها خاصة فيما يتعلق بالمساكن الشعبية. تقول القارئة وهي بالمناسبة تعمل معلمة ان تخصيص يومين للمراجعين يعني علم هذا المسئول المسبق ببرنامجه الاسبوعي، ودرايته بجدول اعماله منذ بداية الاسبوع، وبالتالي لا مجال لأي ارتباك او تعديل فيه الا قليلاً تحكمه ظروف قد تطرأ، او امور قد تقع لم تكن في الحسبان، تؤدي الى اي شيء من التغيير الذي لا يؤثر كثيراً على سير العمل الذي من المفترض ان يسير على ما يرام. ولكن ما حدث معها انها لم يحالفها الحظ من رؤية طلعة المسئول البهية خلال اليومين المخصصين لمراجعات المواطنين والمواطنات، ففي اليوم الاول تقول انها علمت منذ البداية عدم حضور المسئول لانشغاله في حدث كبير تشهده الامارة، وفي اليوم الثاني ظلت حتى منتصف النهار في الممر وهي واقفة على قدميها لاحتلال الرجال المكان المخصص للسيدات رغم وجود «يافطة» خلفهم توضح ان هذا المكان لسواهم وهو بالمناسبة عبارة عن خمسة مقاعد بالعدد وضعت عند مدخل مكتب المسئول تطل على الدرج المؤدي الى الدور الثاني يكون من يجلس على تلك المقاعد فرجة للرايح والغادي. وتكمل الاخت القارئة قائلة، عندما سئمت الانتظار «وطماشة» للآخرين غادرت المكان وانا اقسم بأغلظ الايمان الا اعود اليه رغم حاجتي الماسة لمقابلة ذلك المسئول فمعاملتي ليس في وسع غيره البت فيها. وفي موقع اخر تذكر القارئة موقف ذلك الموظف الملتحي من المراجعات خصوصاً الذي ان تفضل بالرد عليهن، فإن كلماته تخرج بالقطارة من فمه وهو مطأطئ الرأس او متجه بنظره الى اي شيء رغم ان من اداب الحديث الاخذ والعطاء وان يكون ناظراً ناحية المتحدث او المتحدثة في حياء لا يمس غض البصر. او تلك الموظفة التي تختفي وراء زجاج ملون تتحدث الى المراجعين عبر فتحة صغيرة، بالكاد تسمح بتبادل الجمل والعبارات معظمها يضيع بين الفاصل، حاجز لو اتيح لك اختراقه لوجدت نفسك امام نموذجين من الموظفين، احدهما تشعر وكأنه استيقظ للتو من نومه، فلم يكلف نفسه سوى ارتداء العباءة دون اي عناية، والاخر تخجل من النظر الى وجهه الملطخ بألوان الطيف والطقم العجيب الذي يرتديه وكأنه ذاهب الى سهرة فلبس كل ما على الحبل. والنموذجان ترى فيهما القارئة الخلل واضحاً ويطرحان الكثير من الاسئلة، والاثنان غير مدركين لمفهوم الوظيفة والصورة التي ينبغي ان تكون عليه الموظفة وهي تواجه جمهوراً عريضاً من مختلف الجنسيات والثقافات، وكلاهما بحاجة الى من يصحح لهما المسار.