القضية الفلسطينية وهي في طريقها الى ان تصبح دولة تقابل اسرائيل سياسياً ككيان معترف به من كل العرب، حسب الطرح الجديد في مبادرة الامير عبدالله ولي العهد السعودي، بحاجة الى دعم شعبي قوي لا يقل عن الدعم الذي لاقته اسرائيل حتى وقفت كدولة على اربع ارجل، اثنتين لها وواحدة لامريكا، واخرى لأوروبا ورغم ذلك فهي لا تعترف بأحد في العالم الا نفسها من دون الاغيار. اسرائيل اليوم تختنق تدريجياً اكثر مما مضى من داخلها بضغط خاص من الانتفاضة، لذا تطالب الجماهير زعماء القمة بمبادرتها الدعم القوي والمتواصل لهذا المنحى من العمل المثمر على الساحة الفلسطينية بكل فصائلها المتفقة والمختلفة، فالقضية لم تترك لاختلاف الرؤى، اختلافاً على الهدف المشترك بالتحرير للوصول الى دولة مستقلة ذات سيادة معترفة من قبل اسرائيل ذاتها قبل العالم الخارجي. الواقع اثبت بأن المعركة الدائرة على تلك الارض الطاهرة، وهي دائماً موصوفة بأنها ارض تنتج البطولات النوعية منذ الازمنة البعيدة، فلابد أن تبقى كذلك حتى تحافظ على طهارتها من دنس اليهود الذين لا يعرفون للطهارة معنى ولا قيمة. نأتي الى ارجل اسرائيل الأربع التي تقف عليها على ارض ليست صلبة تحتها وهي تعترف بذلك يومياً من خلال تلك العمليات التي تهز كيان اسرائيل وهي مسلحة بأقوى ما يخطر على البال، امنياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً. ولكن مع ذلك لا تشعر انها في امان، ولا نتصور بأن القمة المنعقدة جاءت لكي تضع هذا المطلب العزيز بين اسرائيل على طبق من الذهب الصافي من الشوائب التي تتأذى منها وهي تريد لنفسها الخلاص مما فعلت او كسبت ايديها. اسرائيل لا تتعامل مع الاخرين على انها بحاجة اليهم، ومع ذلك تمارس ضغوطاً خفية وظاهرة من خلال الامتداد الشعبي للوبياتها في العالم، وما نشر بالأمس يدعم ما نقول، ففي بريطانيا اختير مستشار سابق لبلير رئيساً لأهم لوبي اسرائيلي، رئيساً جديداً لجمعية «اصدقاء اسرائيل في حزب العمال» الحاكم. ماذا عن هذا الرئيس الجديد؟ فهو جون ميندلسون الذي عهد اليه إبان الانتخابات العامة عام 1997م بتعميق صلات الزعيم العمالي مع التجار واليهود في بريطانيا، سيقود الجمعية التي تعتبر اهم لوبي اسرائيلي في بريطانيا حالياً. وكان ميندلسون رئيساً لاتحاد الطلاب اليهود في بريطانيا، قبل التحاقه بفريق مساعدي اللورد جانر رئيس «صندوق المحرقة النازية التعليمي»، كما كانت له مساهمات كبيرة في تحرير قوانين تتعلق بجرائم الحرب في المجلس العموم البريطاني. يذكر ان الناشط اسس بعد انتخابات عام 1997م مكتباً للاستشارات السياسية مع اثنين من زملائه الذين ساهموا في ايصال بلير الى السلطة. ترى كم تحتاج القضية الفلسطينية الى لوبيات عربية نشطة على تلك الشاكلة للوصول الى الحق، تسانده الرصاصة التي تنطلق هناك لبث الرعب في قلوب الذين يفرون من الجيش الاسرائيلي وينتحرون لانهم يواجهون وضعاً لا قبل لهم به، فهل بمقدور القمة الاستمرار في دعم المقاومة طويلة النفس كرديف ضروري لاسترداد كل ما تعرض للاغتصاب من حقوق بأثر رجعي؟!!